إثبات الهداة بالنصوص و المعجزات - الشيخ حرّ العاملي - الصفحة ٣٨٩ - الفصل الثالث عشر
المقصر و المتعدي حدود اللّه معذورا و لكنه جعلها حدودا محدودة لا يتعداها إلا مشرك كافر، و أما ما ذكرت في آخر كتابك أنهم يزعمون أن اللّه رب العالمين هو النبي ٦ و أنك شبهت قولهم بقول الذين قالوا في عليّ ما قالوا، و قد (فقد ظ) عرفت أن السنن و الأمثال كافية أنه سيضل قوم بضلالة من كان قبلهم، أخبرك أن اللّه تعالى خلق الخلق لا شريك له و أحب أن يعرفوه بأنبيائه، و النبي ٦ هو الدليل على اللّه عبد مربوب مخلوق [١].
٥٤- و عن أحمد بن محمّد عن الحسين بن سعيد عن الحسن بن علي بن فضال عن حفص المؤذن قال: كتب أبو عبد اللّه ٧ إلى أبي الخطاب: بلغني أنك تزعم أن الخمر رجل، و أن الزنا رجل، و أن الصلاة رجل، و أن الصوم رجل، ليس كما نقول: نحن أصل الخير و فرعه طاعة اللّه، و عدونا أصل الشر و فرعه معصية اللّه، كيف يطاع من لا يعرف؟ و كيف يعرف من لا يطاع؟ [٢].
٥٥- و عنه عن الحسين بن سعيد عن فضالة بن أيوب عن داود بن فرقد قال:
قال أبو عبد اللّه ٧: لا تقولوا لكل آية من القرآن هذه رجل هذه رجل، من القرآن حلال و منه حرام «الحديث» [٣].
٥٦- و عنه عن العباس بن معروف عن الحجال عن حبيب الخثعمي قال: ذكرت لأبي عبد اللّه ٧ ما يقول أبو الخطاب فقال: اذكر لي بعض ما يقول، قلت: في قول اللّه عز و جل وَ إِذا ذُكِرَ اللَّهُ وَحْدَهُ اشْمَأَزَّتْ [٤] يقول إذا ذكر اللّه وحده أمير المؤمنين و إذا ذكر الذين من دونه فلان و فلان، فقال أبو عبد اللّه ٧:
من قال هذا فهو مشرك. ثلاثا. فأنا إلى اللّه منه بريء. ثلاثا. بل عنى اللّه بذلك نفسه، و أخبرته بالآية في حم ذلِكُمْ بِأَنَّهُ إِذا دُعِيَ اللَّهُ وَحْدَهُ كَفَرْتُمْ [٥] قال: قلت يقول يعني بذلك أمير المؤمنين، فقال أبو عبد اللّه ٧: من قال ذلك فهو مشرك، فأنا إلى اللّه منه بريء، بل عنى بذلك نفسه [٦].
٥٧- و عنه عن آدم بن إسحاق عن هشام عن الهيثم التميمي قال: قال أبو عبد اللّه ٧ يا هيثم إن قوما آمنوا بالظاهر و كفروا بالباطن فلم ينفعهم شيء، و جاء قوم بعدهم فآمنوا بالباطن و كفروا بالظاهر فلم ينفعهم ذلك شيئا، و الإيمان بظاهر و لا
[١] بصائر الدرجات: ٥٤٦ ح ١.
[٢] بصائر الدرجات: ٥٥٦ ح ٢.
[٣] بصائر الدرجات: ٥٥٦ ح ٣.
[٤] سورة الزمر: ٤٥.
[٥] سورة غافر: ١٢.
[٦] بصائر الدرجات: ٥٥٦ ح ٤.