إثبات الهداة بالنصوص و المعجزات - الشيخ حرّ العاملي - الصفحة ٣١١ - الفصل الثاني
٩١- ثم قال: جعفر بن محمّد بن مالك قال: حدثني محمّد بن جعفر بن عبد اللّه عن أبي نعيم محمّد بن أحمد الأنصاري قال: وجّه قوم من المفوضة و المقصرة كامل بن إبراهيم المدني إلى أبي محمّد ٧ قال كامل: فقلت في نفسي: أسأله لا يدخل الجنة إلا من عرف مثل معرفتي و قال بمقالتي؟ قال: فلما دخلت على أبي محمّد ٧ إلى أن قال: فسلمت و جلست إلى باب عليه ستر مرخى، فجاءت الريح فكشفت طرفه فإذا أنا بفتى كأنه فلقة قمر من أبناء أربع سنين أو مثلها، فقال لي: يا كامل بن إبراهيم فاقشعررت من ذلك و ألهمت أن قلت: لبيك يا سيدي، فقال: جئت إلى وليّ اللّه و حجته و بابه تسأله هل يدخل الجنة إلا من عرف معرفتك و قال بمقالتك؟ قلت: أي و اللّه يا سيدي، قال: إذن و اللّه يقلّ داخلها، و اللّه إنه ليدخلها قوم يقال لهم الحقية، قلت: يا سيدي من هم؟ قال: قوم من حبّهم لعلي يحلفون بحقّه و لا يدرون ما حقه و فضله، ثم سكت ٧ عني ساعة ثم قال:
و جئت تسأله عن مقالة المفوضة كذبوا بل قلوبنا أوعية لمشيئة اللّه فإذا شاء شئنا، و اللّه يقول: وَ ما تَشاؤُنَ إِلَّا أَنْ يَشاءَ اللَّهُ* ثم رجع الستر إلى حالته فلم أستطع كشفه «الحديث».
قال أبو نعيم: فلقيت كاملا فسألته عن هذا الحديث فحدثني به قال: و روى هذا الخبر أحمد بن علي الرازي عن محمّد بن علي عن علي بن عبد اللّه بن عائذ عن الحسن بن وجناء النصيبي عن أبي نعيم مثله [١].
٩٢- قال: و حدث عن رشيق صاحب المادراني قال بعث إلينا المعتضد و نحن ثلاثة نفر، فأمرنا أن يركب كل واحد منا فرسا و نجنب آخر، و نخرج مختفين لا يكون معنا قليل و لا كثير: إلا على السرج مصلى، و قال لنا: الحقوا بسامراء، و وصف لنا محلة و دارا و قال: إذا بلغتموها تجدون على الباب خادما أسود، فاكبسوا الدار و من رأيتموه فيها فأتوني برأسه، فوافينا سامراء فوجدنا الأمر كما وصفه و في الدهليز خادم أسود و في يده تكة ينسجها، فسألناه عن الدار و من فيها فقال: صاحبها، فو اللّه ما التفت إلينا و قل اكتراثه بنا، فكبسنا الدار كما أمرنا فوجدنا دارا سرية و مقابل الدار ستر ما نظرت قطّ إلى أنبل منه كأن الأيدي رفعت عنه في ذلك الوقت، و لم يكن في الدار أحد، فرفعنا الستر فإذا بيت كبير كأنه بحر فيه ماء في أقصى البيت حصير كأنه
[١] الغيبة: ٢٤٦ ح ٢١٦.