الرد النفيس على أباطيل عثمان الخميس - حسن عبد الله - الصفحة ٨٨
التكليف الوحيد لتطهير المرء نفسه، فهل من يدفع الزكاة ولكنه يمارس مخالفات شرعية من قبيل الكذب والغيبة والسرقة والتزوير والتحريف ونحوها يكون طاهراً من الرجس؟! إن آية التطهير كما ذكرنا فيها إخبار عن تحقق التطهير من كل رجس للمخاطبين بها، بينما حصول التطهير في قوله تعالى: { خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكِّيهِمْ بِهَا } ليس إلا تطهيراً نسبياً مشروطاً، فالفرق كبير جداً بين ما تفيده آية التطهير وما تدل عليه هذه الآية.
أما قوله تعالى: { وَلَكِنْ يُرِيدُ لِيُطَهِّرَكُمْ وَلِيُتِمَّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكُمْ } جزء من قوله تعالى: { يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلاةِ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرَافِقِ وَامْسَحُوا بِرُؤُوسِكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ إِلَى الْكَعْبَيْنِ وَإِنْ كُنْتُمْ جُنُباً فَاطَّهَّرُوا وَإِنْ كُنْتُمْ مَرْضَى أَوْ عَلَى سَفَرٍ أَوْ جَاءَ أَحَدٌ مِنْكُمْ مِنَ الْغَائِطِ أَوْ لامَسْتُمُ النِّسَاءَ فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً فَتَيَمَّمُوا صَعِيداً طَيِّباً فَامْسَحُوا بِوُجُوهِكُمْ وَأَيْدِيكُمْ مِنْهُ مَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيَجْعَلَ عَلَيْكُمْ مِنْ حَرَجٍ وَلَكِنْ يُرِيدُ لِيُطَهِّرَكُمْ وَلِيُتِمَّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكُمْ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ }[١]، فالله سبحانه وتعالى في هذه الآية بصدد تشريع الطهارة المائية والترابية من الوضوء والغسل والتيمم عند وجوب الصلاة، ثم يخبر فيها أنه إنما أراد لهم بهذا التشريع أن يطهرهم ويتم نعمته عليهم فيكون معنى وقوله: { يُرِيدُ لِيُطَهِّرَكُمْ } أن الهدف من جعل هذه الأحكام وتشريعها من غسل ووضوء وتيمم وطهارة هو طهارة الناس من
[١]سورة المائدة الآية: ٦.