الرد النفيس على أباطيل عثمان الخميس - حسن عبد الله - الصفحة ٢٧٩
وبعضه على قدميه من شدة الرمضاء حتى انتهينا إلى رسول الله (ص) فصلى بنا الظهر ثم انصرف إلينا فقال:
الحمد لله نحمده ونستعينه ونؤمن به ونتوكل عليه، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا، الذي لا هادي لمن أضل، ولا مضل لمن هدى، وأشهد أن لا إله إلاّ الله وأن محمدا عبده ورسوله.
أما بعد أيها الناس فإنه لم يكن لنبي من العمر إلاّ نصف من عمر من قبله وأن عيسى بن مريم لبث في قومه أربعين سنة وأني أسرعت في العشرين، ألا وأني يوشك أن أفارقكم وأني مسؤول فهل بلغتكم؟ فماذا أنتم قائلون؟
فقام من ناحية القوم مجيب يقولون: نشهد أنك عبد الله ورسوله، قد بلغت رسالته وجاهدت في سبيله، وصدعت بأمره وعبدته حتى أتاك اليقين جزاك عنا خير ما جزى نبياً عن أمته.
فقال: ألستم تشهدون أن لا إله إلاّ الله لا شريك له وأن محمدا عبده ورسوله؟ وأن الجنة حق، وأن النار حق، وتؤمنون بالكتاب كله؟ قالوا: بلى، قال: فاني أشهد أن قد صدقتكم، وصدقتموني ألا وإني فرطكم وإنكم تبعي، توشكون أن تردوا عليّ الحوض، فأسألكم حين تلقوني عن ثقليّ كيف خلفتموني فيهما، قال: فأعيل علينا ما ندري ما الثقلان، حتى قام رجل من المهاجرين وقال بأبي وأمي يا نبي الله ما الثقلان؟
قال (ص): الأكبر منهما كتاب الله تعالى، سبب طرف بيد الله وطرف بأيديكم، فتمسكوا به ولا تضلوا، والأصغر منهما عترتي، من استقبل قبلتي وأجاب دعوتي! فلا تقتلوهم ولا تقهروهم ولا تقصروا عنهم فأني قد سألت اللطيف الخبير فأعطاني، ناصرهما لي ناصر، وخاذلهما لي خاذل، ووليهمـا