الرد النفيس على أباطيل عثمان الخميس - حسن عبد الله - الصفحة ٣٥٢
إليه رجل من أهل البصرة يقال له: عثمان الأعشى – كان يروي عن الحسن البصري – فقال له: يا ابن رسول الله جعلني الله فداك إن الحسن يخبرنا أن هذه الآية نزلت بسبب رجل ولا يخبرنا من الرجل { يَا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ مَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ } فقال: لو أراد أن يخبر به لأخبر به ولكنه يخاف، إن جبرئيل هبط على النبي (ص) فقال له: إن الله يأمرك أن تدل أمّتك على صلاتهم، فدلهم عليها، ثم هبط فقال: إن الله يأمرك أن تدل أمتك على زكاتهم، فدلهم عليها، ثم هبط فقال: إن الله يأمرك أن تدل أمتك على صيامهم فدلهم، ثم هبط فقال: إن الله يأمرك أن تدل أمتك على حجهم ففعل، ثم هبط فقال: إن الله يأمرك أن تدل أمتك على وليهم على مثل ما دللتهم عليه من صلاتهم وزكاتهم وصيامهم وحجهم ليلزمهم الحجة في جميع ذلك، فقال رسول الله: يا رب إن قومي قريبوا عهد بالجاهلية وفيهم تنافس وفخر، وما منهم رجل إلا وقد وتره وليّهم وإني أخاف، فأنزل الله تعالى { يَا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ مَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ وَإِنْ لَمْ تَفْعَلْ فَمَا بَلَّغْتَ رِسَالَتَهُ – يريد فما بلغتها تامة – وَاللهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ } فلما ضمن الله له بالعصمة وخوفه أخذ بيد علي بن أبي طالب ثم قال: يا أيها الناس من كنت مولاه فعلي مولاه، اللهم وال من والاه، وعاد من عاداه، وانصر من نصره، واخذل من خذله، وأحب من أحبه، وأبغض من أبغضه، قال زياد: فقال عثمان: ما انصرفت إلى بلدي بشيء أحب إليّ من هذا الحديث)[١].
[١]شواهد التنزيل ٢/٢٥٣ – ٢٥٥.