الرد النفيس على أباطيل عثمان الخميس - حسن عبد الله - الصفحة ٣٧٨
وأنها لا يصح أن تفسر في حديث الغدير إلا بذلك، فيثبت أن علياً عليه السلام له الولاية على المسلمين كالولاية التي لرسول الله صلى الله عليه وآله عليهم، ولهذا قلنا أن حديث غدير خم نصٌّ على إمامة علي عليه السلام وخلافته.
قال شمس الدين يحيى بن الحسن الحلي المعروف بابن البطريق وهو أحد أعلام الطائفة في كتابه العمدة:
(فإن قيل: فإذا ثبت أن لفظة (مولى) قد تستعمل مكان الأولى، وأنها أحد محتملاتها، فما الدليل على أنّ النبي صلى الله عليه وآله أراد بها يوم الغدير(الأولى) دون أن يكون أراد بها غيره من الأقسام التي يعبر بها عنها؟
قيل له: مقدمة الكلام التي بدأ بذكرها وأخذ إقرار الأمة بها من قوله صلى الله عليه وآله: ألست أولى منكم بأنفسكم؟ ثمّ عطف عليها بلفظ يحتملها ويحتمل غيرها، دليل على أنه لم يرد غير المعنى الذي قررهم عليه من دون أحد محتملاتها، وأنه قصد بالمعطوف ما هو معطوف عليه، فلا يجوز أن يرد من الحكيم تقرير بلفظ مقصور على معنى مخصوص ثم يعطف عليه بلفظ يحتمله إلاّ ومراده المخصوص الذي ذكره وقرره دون أن يكون أراد بها غيره ما عداه.
يوضح ذلك ويزيده بياناً أنه لو قال: ألستم تعرفون داري التي في موضع كذا؟ ثم وصفها وذكر حدودها، فإذا قالوا: بلى، قال لهم: فاشهدوا أن داري وقف على المساكين، وكانت له دور كثيرة لم يجز أن يحمل قوله في الدار التي وقفها إلاّ على أنها الدار التي قرّرهم على معرفتها ووصفها.