العقد الفريد - ابن عبد ربه - الصفحة ٣٣٨ - وفود الشعراء على عمر بن عبد العزيز رضي اللّه عنه
فما أنا في طول الحياة براغب # إذا قيل قد سوّى عليها صفيحها
أظلّ نهاري لا أراها و يلتقي # مع الليل روحي في المنام و روحها
اعزب به؛ فو اللّه لا دخل عليّ أبدا. فمن غير من ذكرت؟قلت: كثير عزة.
قال: هو الذي يقول:
رهبان مدين و الذين عهدتهم # يبكون من حذر العذاب قعودا
لو يسمعون كما سمعت حديثها # خرّوا لعزّة. راكعين سجودا
اعزب به. فمن بالباب غير من ذكرت؟قلت: الأحوص الأنصاري. قال: أبعده اللّه و محقه، أ ليس هو القائل و قد أفسد على رجل من أهل المدينة جارية هرب بها منه:
اللّه بيني و بين سيدها # يفرّ عني بها و أتّبع
اعزب به. فمن بالباب غير من ذكرت؟قلت: همام بن غالب الفرزدق. قال:
أ ليس هو القائل يفخر بالزنا:
هما دلّتاني من ثمانين قامة # كما انقضّ باز أقتم الرّيش كاسره
فلما استوت رجلاي في الارض قالتا # أ حيّ يرجّى أم قتيل نحاذره
و أصبحت في القوم الجلوس و أصبحت # مغلّقة دوني عليها دساكره [١]
فقلت ارفعوا الأسباب لا يشعروا بنا # و ولّيت في أعقاب ليل أبادره
اعزب به. فو اللّه لا دخل عليّ أبدا، فمن بالباب غير من ذكرت؟قلت: الأخطل التغلبي. قال: أ ليس هو القائل:
فلست بصائم عمري # و لست بآكل لحم الأضاحي
و لست بزاجر عنسا بكورا # إلى بطحاء مكّة للنّجاح
و لست بقائم كالعير يدعو # قبيل الصبح جيّ على الفلاح
و لكني سأشربها شمولا # و أسجد عند منبلج الصباح
[١] الدّساكر: القرى، أو أبنية يتخذها الملوك يكون فيها الشراب و اللهو.