العقد الفريد - ابن عبد ربه - الصفحة ٢٨٥ - و فود العرب على كسرى
قال قيس: أيا الملك، ما كنت في ذلك إلا كواف غدر به، أو كخافر [١] أخفر بذمته.
قال كسرى: ما يكون لضعيف ضمان، و لا لذليل خفارة.
قال قيس: أيها الملك، ما أنا فيما خفر من ذمتي، أحقّ بإلزامي العار منك فيما قتل من رعيتك، و انتهك من حرمتك.
قال كسرى: ذلك، لأن من ائتمن الخانة، و استنجد الأثمة، ناله من الخطأ ما نالني، و ليس كلّ الناس سواء؛ كيف رأيت حاجب بن زرارة لم يحكم قواه فيبرم، و يعهد فيوفى، و يعد فينجز؟ قال: و ما أحقّه بذلك و ما رأيته إلا لي.
قال كسرى: القوم يزل فأفضلها أشدّها.
ثم قام عامر بن الطّفيل العامريّ فقال: كثر فنون المنطق، و ليس القول أعمى من حندس [٢] الظّلماء، و إنما الفخر في الفعال، و العزّ في النجدة؛ و السّودد مطاوعة القدرة. و ما أعلمك بقدرنا، و أبصرك بفضلنا؛ و بالحري [٣] إن أدالت الأيام، و ثابت الأحلام، أن تحدث لنا أمورا لها أعلام.
قال كسرى: و ما تلك الأعلام؟ قال: مجتمع الأحياء من ربيعة و مضر، على أمر يذكر.
قال كسرى: و ما الأمر الذي يذكر؟ قال: مالي علم بأكثر مما خبّرني به مخبر.
[١] الخافر: المجير.
[٢] الحندس: الظلمة.
[٣] الحريّ: الخليق الجدير.