شعراء النصرانيه - لويس شيخو - الصفحة ٣٦٨
الخامس (أبو الخير فارس) تربى مع ابن ملك الفرنج المجذوم وخرج من بين أخوته الأربعة الأطباء جندياً.
ورشيد الدين أبو حليقة هو ابن أبي الخير فارس. دعي أبا حليقة لحلقة من فضة في إذنه وضعت له عند ولادته دفعاً للموت الذي أصاب أخوته قبله فعاش هو وعرف بأبي حليقة.
(دينه وأخباره) كان رشيد الدين أبو حليقة نصرانياً كجده أبي سليمان الذي صرح ابن أبي أصيبعة بنصرانيته وكذلك أولاده وحفيده رشيد الدين. وقد اتسع ابن أبي أصيبعة في وصف معارفه الطبية وعلاجاته الغريبة بترياق عجيب وضعه فشفى به كثيرين ممن أيس الأطباء من حياتهم وحكموا بوفاتهم القريبة. وذكر خدمه الممتازة لأربعة من الخلفاء الأيوبيين في مصر وهم الملوك الكامل ثم العادل ثم الصالح وتورانشاه. وعاش إلى زمن المماليك وخدم الملك الظاهر ركن الدين بيبرس (٦٥٨-٦٧٦هـ=١٢٦٠-١٢٧٧م) ولم يذكر سنة وفاته.
(أدبه وشعره) قال ابن أبي أصيبعة يصف معارف رشيد الدين وأخلاقه ويذكر اجتماعه به (١٢٣: ٢) : (كان أوحد زمانه في صناعة الطب والعلوم الحكمية متفنناً في العلوم والآداب حسن المعالجة لطيف المداواة رؤوفاً بالمرض محباً لفعل الخير. ولقد اجتمعت به مرات ورأيت من حسن معالجته وعشرته وكمال مروءته ما يفوق الوصف) .
وقد ذكر له عدة تآليف طبية منها كتاب في الأمراض وأسبابها وعلاماتها ومداواتها. وكتاب في الأدوية المفردة دعاه المختار في الألف عقار. وكتاب الأدوية المركبة التي قد أظهرت التجربة نجحها وكتب مقالةً في أن الملاذ الروحانية ألذ من الملاذ الجسمانية وعلل ذلك بقوله (إذ الروحانية كمالات وإدراك الكمالات. والجسمانية إنما هي دفع آلام أخرى وإن زادت أوقعت في آلام أخرى) وهو نعم القول. وله أيضاً مقالة في ضرورة الموت علله بتحلل) بدن الإنسان بالحرارة التي في داخله وبحرارة الهواء الذي من خارج فكان يتمثل بهذا البيت: