شعراء النصرانيه - لويس شيخو - الصفحة ٣٤٦
فقد جئتها يا راهب الدير خاطباً ... لها راغباً فيها وغن كثر المهر
فقال: أريد المهر تبراً فإنما ... لترجع صفر الكف إن ظهرا الصفر
فقلت: إذن قم للعقار مبادراً ... فكيل لهم تبراً وكيل لنا خمرا
فقال: يباع الوقف لا الخمر خمرنا ... فقد رذلت سلعاً يقوم به التبر
فقلت له: خير حقيقة أمرها ... لقد بان لي من سر أنوارها خبر
فقال: هي الراح المسيحية التي ... جلا أمرها ربي كما اشتهر الأمر
تناولها سمعان ثم تداولت ... يمر بها عصر ويدركها عصر
إلى أن وجدنا في المذابح من سنا ... تجوهرها سراً فبان لنا السر
فكان لها خدر الدنان فأصبحت ... براحاتنا تجلي وكاساتنا الخدر
إذا أترعت في كأسها أو تشعشعت ... يخال بها جمر وليس بها جمر
مشعشعة يزهو على البدر نورها ... كأن سناها في جبينك يا بدر
معطرة أعطافها فكأنها ... استعير لها من طي أعطافها النشر
وقال أيضاً (من البسيط) :
هذه هي الراح لاشيه لجوهرها ... ولا يماثلها باللطف مشروب
قد قال سيدنا والكأس في يده: ... هذا دمي لخلاص الخلق مسكوب
فترى ما بين هذه الخمريات وخمرية أبي الحفص الصوفي الشهير بابن الفارض من الشبه. ويعقوب المراداني معاصر لابن الفارض فلا يبعد أن أحدهما أخذ عن الآخر أو جاراه في أقواله. وهذه بعض أبيات للفارض يمكن عرضها على أقوال صاحب دعوة القسوس: