شعراء النصرانيه - لويس شيخو - الصفحة ٢٧٣
عجيبة وعجائب غريبة وأنواع من الشعر رائقة. ولضيق الوقت وسرعة الرسول أضربت عن أكثره واختصرت على أقله. وكنت خرجت على اسم الله وبركته مستهل شهر رمضان سنة أربعين وأربعمائة (ك ١٠٤٩٢) مصعداً في نهر عيسى على الأنبار.
ووصلت إلى الرحبة بعد تسع عشرة مرحلة وهي مدينة طيبة وفيها من أنواع الفواكه ما لا يحصى وبها تسعة عشر نوعاً من الأعناب. وهي متوسطة بين الأنبار وحلب وتكريت والموصل وسنجار والجزيرة. وبينها وبين قصر الرصافة مسيرة أربعة أيام. (وهذا القصر حصن دون دار الخلافة ببغداد مبني بالحجارة وفيه بيعة عظيمة ظاهرها بالفص المذهب أنشأها قسطنطين بن هيلانة وجدد الرصافة وسكنها هشام بن عبد الملك وكان يفرع (يفزع) إليها من البق في شاطئ الفرات. وتحت البيعة صهريج في الأرض على مثل بناء الكنيسة معقود على أساطين الرخام مبلط بالمرمر مملوء من ماء المطر. وسكان هذا الحصن بادية أكثرهم نصارى ومعاشهم تخفير القوافل وجلب المتاع والصعاليك مع اللصوص. وهذا القصر في وسط برية مستوية السطح لا يرد البصر من جوانبها إلا الأفق) .
(حلب) ورحلنا منها إلى حلب في أربع رحالات وهي بلد مسور بالحجر الأبيض فيه ستة أبواب وفي جانب السور قلعة في أعلاها مسجد وكنيستان وفي أحدهما كان المذبح الذي يقرب عليه إبراهيم عم. وفي أسفل المغارة كان يخبأ فيها غنمه وإذا حلبها أطاف الناس بلبنها فكانوا يقولون: (حلب أم لا) ويسأل بعضهم