شعراء النصرانيه - لويس شيخو - الصفحة ٢٥٢
أنا شمس وإنما ... تطلع الشمس بكره
بكرة أي غدوةً. وروى أبو الحسن أحمد بن علي البتي الكاتب عن أبيه قال: كنا عند أبي الحسين سعيد بن إبراهيم كاتب ابن الفرات فغنت ستارته (من الخفيف) :
وعد البدر بالزيارة ليلاً ... فإذا ما وفي قضيت نذوري
قلت: يا سيدي لم تؤثر الليل ... على بهجة النهار المنير
قال لي: لا أحب تغيير رسمي ... هكذا الرسم في طلوع البدور
فاختلفت الجماعة لمن هذا الشعر. فقال بعضهم للناجم. وقال قوم للعباس وذكروا جماعةً فقال سعيد: هو لي. ثم أنشدنا (من الخفيف) :
قلت للبدر حين أعتب: زرني ... واشمت الهجر بالقلى والتجافي
قال: غني مع العشاء سآتي ... فانتظرني ولا تخف من خلافي
قلت: يا سيدي فألا نهاراً ... فهو أدنى لقربه الإئتلاف
قال: لا استطيع تغيير رسمي ... إنما البدر في الظلام يوافي
(قال) وكنت نقلت الأبيات عن نسخة صحيحة مقابلةً وأرى الصواب في البيت الأول.
(واشمت الوصل بالقلى والتجافي) وقد جمع المعنيين أبو العلاء المعري في قوله:
هي قالت لما رأت شيب راسي ... وأرادت تنكراً وازوراراً
أنا بدر وقد بدا الصبح من شيبك ... والصبح يطرد الأقمارا
قلت: لا بل أراك في الحسن شمساً ... لا ترى في الدجى وتبدو نهارا