شعراء النصرانيه - لويس شيخو - الصفحة ٣٥٤
فأسلموا على يده فاقره على ديوانه مدة ثم صرفه عنه فقال فيه ابن الذروي:
لم يسلم الشيخ الخطير ... لرغبة في دين أحمد
بل ظن أن محاله ... يبقي له الديوان سرمد
والآن قد صرفوه عنه ... فدينه فالعود أحمد
فترى من هذا ما كان يقاسيه النصارى من العنت فيسلمون لا حباً بالإسلام واقتناعاً بصحته بل خوفاً من ضرر يلحق بهم أو منصب يفقدونه. فلا يصح أن ننظم مثل هؤلاء في سلك المسلمين. وقد أخبر ياقوت الرومي عن سبب وفاة المهذب (ص ٢٤٨) قال: ومن عجيب ما جرى للخطير أنه كان يوماً جالساً في ديوانه في حجرة موسومة بديوان الجيش من قصر السلطان بمصر. وكانت حجرةً حسنة مرخمة منمقة فجاءه قوم وقالوا له: قم من ها هنا. فقال لهم: ما الخبر؟ فقالوا: قد تقدم الملك العادل أبو بكر بن أيوب بأخذ رخام هذه الحجرة وأن نعمر به موضعاً آخر. فخرج منكسراً كاسفاً فقيل له في ذلك فقال: (قد استجيبت فينا دعوة وما أظنني أجلس في ديوان بعدها. أما سمعتم إذا بالغوا في الدعاء علينا قالوا: خرب الله ديوانه. وما بعد الخراب إلا اليباب. ثم دخل منزله وحم فلم يخرج منه إلا ميتاً) .
وكانت وفاة الخطير يوم الأربعاء ٦ رمضان سنة ٥٧٧ (١١٨٢م) وذكر الأدباء للمهذب شعراً فمن ذلك ما قاله لأسد الدين شيركوه لما أمره بالغيار (من السريع) :
يا أسد الدين ومن عدله ... يحفظ فينا سنة المصطفى
كفى غياراً شد أوساطنا ... فما الذي أوجب كشف القفا
ومن شعره ما رواه عنه سعيد بن أبي الكرم بن هبة المصري يتغزل بأبي سعيد ابن أبي اليمن النخال وزير العادل وكان نصرانياً وأسلم وكان أملح الناس وجهاً فقال المهذب (من السريع) :
وشادن لما بدا مقبلاً ... سبحت رب العرش باريه
ومد رأيت النحل في خده ... أيقنت أن الشهد في فيه
وكان ابن النحال يسكن في أول درب نور الدين في مصر وكان في آخره صبي آخر