شعراء النصرانيه - لويس شيخو - الصفحة ٣٠٤
الفريدة في ذي القعدة سنة اثنتين وسبعين (وخمسمائة) (١١٧٧م) (من الكامل) :
أمطيل عذلي في الهوى ومفندي ... هل أنت من غي الصبابة مرشدي
هيهات ما هذا الكلام بزاجري ... فانقض أبيت اللعن منه أو زد
أنت الفداء ومن يلوم لشادن ... أنا في هواه مضلل لا أهتدي
يجلو لعينك غرةً في طرة ... فيريك أحسن أبيض في أسود
يسطو على عشاقه من قده ... وجفونه بمثقف ومهند
قمر يظل الماء في وجناته ... والنار بين ترقرق وتوقد
ومن العجائب أن ناراً خالطت ... ماءً وأن ضرامها لم يخمد
وكذاك ماء الدمع إن تنضح به ... نار الصبابة والأسى لم تبرد
كم بت أرعى الفرقدين كلاهما ... شغفاً بمن يرنو بعين فرقد
آليت ارقد في هواه ومن يكن ... ذا لوعة وعلاقة لم يرقد
على الليالي يكتسبن بشاشةً ... يوماً فتنجز بعد مطل موعدي
إن رق لي بعد القساوة قلبه ... فالماء يقطر من صفاح الجلمد
فاجعل لحاظك في محاسن وجهه ... إن تستطع نظراً إليه وردد
تنظر إلى الأنوار بين ممسك ... ومثبج ومبرجس ومورد
فكأنها نور الربيع إذا بدا ... أو حسن خط محمد بن محمد
هذا عماد الدين والدنيا معاً ... وملاذ كل مؤمل أو مجتدي