شعراء النصرانيه - لويس شيخو - الصفحة ٣٠٨
٢٧ - جرجس الأنطاكي النصراني
(أخباره ودينه) هو أيضاً ممن نظمهم العماد الأصبهاني في كتابه خريدة القصر وفريدة العصر، يدعى الفيلسوف الأنطاكي النصراني وهو موصوف كفيلسوف وشاعر معاً. كان أصله من أنطاكية فرحل إلى مصر ومارس فيها فن الطبابة واشتغل بالفلسفة. قال جمال الدين القفطي في تاريخ الحكماء (ص ١٥٧) : (جرجس الفيلسوف الأنطاكي نزيل مصر يزعم أنه قرأ على علماء بلده واستوطن مصر وطبب بها) .
وهناك وجده أبو الصلت أمية بن عبد العزيز لما دخل مصر سنة ٥١٠هـ (١١١٦م) وذكر في رسالته المصرية التي وصف فيها ما رآه في ديار مصر من هيئتها وآثارها ومن اجتمع بهم من الأطباء والمنجمين والشعراء وغيرهم من أهل الأدب (راجع ابن أبي أصيبعة ٦٣: ٢) .
ودونك ما قاله في جرجس الأنطاكي كما رواه عنه جمال الدين القفطي في تاريخ الحكماء (ص ١٥٧) وابن أبي أصيبعة في طبقات الأطباء (١٠٦: ٢) وابن العبري في مختصر تاريخ الدول (ص ٣٤٨) وكلهم نقلوا كلام أبي الصلب حيث يذكره ويذكر معاداته لطبيب يهودي مصري يدعى أبا الخير سلامة بن رحمون كان يتعاطى مثله الطبابة والفلسفة فكان مولعاً بهجائه. وهذا ما كتبه أبو الصلت بحرفه الواحد قال: لما دخلت إلى مصر في حدود سنة عشر وخمسمائة أدركت بها طبيباً إنطاكياً يسمى جرجيس ويلقب بالفيلسوف على نحو ما قيل في الغراب أبو البيضاء وللديغ سليم. وقد تفرغ للتولع بأبي خير سلامة بن رحمون اليهودي الطبيب المصري والأزراء عليه. وكان يزور فصولاً طبية وفلسفية يبرزها في معارض ألفاظ القوم وهي محال لا معنى لها فارغة لا فائدة فيها ثم ينفذها إلى من يسأل أبا الخير عن معانيها ويستوضحه أغراضها فيتكلم أبو الخير عليها ويشرحها بزعمه دون تيقظ ولا تحفظ باسترسال واستعجال وقلة اكتراث واهتبال (ويروى: وإهمال) فيؤخذ (ويروى: فيوجد) فيها عنه ما يضحك منه) .
هذا ما قال أبو الصلت وفي قوله (أن جرجس الأنطاكي لقب بالفيلسوف على نحو ما يقال في الغراب أبو البيضاء وللديغ سليم) تهكم ظاهر كأنه لقب بذلك على عكس المعنى وهو نوع من البديع. ولا نعرف شيئاً من أعمال جرجس المذكور لنتحقق صحة قول أبي الصلت فيه.