شعراء النصرانيه - لويس شيخو - الصفحة ٢٧٥
للملك الذي أحيا ولده فطرس رئيس الحواريين وهو هيكل طوله مائة خطوة وعرضه ثمانون وعليه كنيسة على أساطين ودائر الهيكل أروقة يجلس فيها القضاة للحكومة ومعلمو النحو واللغة. وعلى أحد أبواب هذه الكنيسة فنجان الساعات يعمل ليلاً ونهاراً دائماً اثنتي عشرة ساعة وهو من عجائب الدنيا. وفي أعلاه خمس طبقات في الخامسة منها حمامات وبساتين ومقاصير حسنة تخر منها المياه وعلة ذلك أن الماء ينزل عليها من الجبل المطل على المدينة.
وهناك من الكنائس ما لا يحد كثرةً كلها معمولة بالفض (بالفص) المذهب والزجاج الملون والبلاط المجزع. وفي البلد بيمارستان يراعي البطريرك المرضى فيه بنفسه. (ويدخل المجذمين الحمام في كل سنة فيغسل شعورهم. ومثل ذلك يفعل الملك بالضعفاء كل سنة ويعينه على خدمتهم الأجلاء من الرؤساء والبطارقة التماس التواضع) . وفي المدينة من الحمامات ما لا يوجد مثله في مدينة أخرى لذاذةً وطيبةً (لأن وقودها من الآس وماءها تسعى سيحاً بلا كلفة) .
(وفي بيعة القسيان من الخدم المسترزقة ما لا يحصى. ولها ديوان لدخل الكنيسة وخرجها. وفي الديوان بضعة عشر كاتباً. ومنذ سنة وكسر وقعت في الكنيسة صاعقة وكانت حالها عجيبة. وذلك أنه تكاثرت الأمطار في آخر سنة ١٣٦٢ للإسكندر الواقع في سنة ٤٤٢ للهجرة وتواصلت أكثر أيام نيسان. وحدث في الليلة التي صبيحتها يوم السبت الثالث عشر من نيسان رعد وبرق أكثر مما ألف