شعراء النصرانيه - لويس شيخو - الصفحة ٢٦٨
ثم قال القفطي: وخرج ابن بطلان عن حلب إلى مصر فأقام بها مدة قريبة واجتمع فيها بابن رضوان المصري الفيلسوف في وقته وجرت بينهما منافرة أحدثتها المغالبة في المناظرة وخرج ابن بطلان عن مصر مغضباً على ابن رضوان وورد إنطاكية راجعاً عن مصر فأقام بها وقد سئم كثرة الأسفار وضاق عطنه عن معاشرة الأغمار فغلب على خاطره الانقطاع فنزل بعض ديرة إنطاكية وترهب وانقطع إلى العبادة إلى أن توفي بها في شهور سنة أربع وأربعين وأربعمائة (١٠٥٢ م) .
ورواية ابن القفطي كاد ابن العبري ينقلها بحرفها في تاريخه مختصر الدول (ص ٣٣١) .
أما رواية ابن أبي أصيبعة فهي أوسع وأدق وهي تختلف عن رواية جمال الدين القفطي في عدة أمور قال (ص ٢٤١) : (وكان ابن بطلان معاصراً لعلي بن رضوان الطبيب المصري وكان بين ابن بطلان وابن رضوان المراسلات العجيبة والكتب البديعة الغريبة ولم يكن أحد منهم (منهما) يؤلف كتاباً ولا يبتدع رأياً إلا ويرد الآخر عليه ويسفه رأيه فيه. وقد رأيت أشياء من المراسلات التي كانت فيما بينهم (بينهما) ووقائع بعضهم (بعضهما) في بعض. وسافر ابن بطلان من بغداد إلى ديار مصر قصداً منه إلى مشاهدة علي بن رضوان والاجتماع به. وكان سفره من بغداد في سنة ٤٣٩ (١٠٤٢ م) ولما وصل في طريقه إلى حلب أقام بها مدةً وأحسن إليه معز الدولة ثمال ابن صالح بها وأكرمه إكراماً كثيراً. وكان دخوله الفسطاط في مستهل جمادى الآخرة من ٤٤١ (ك ١٠٤٩١) وأقام بها ثلث سنين وذلك في دولة المستنصر بالله (ص ٢٤٢) من الخلفاء المصريين. وجرت بين ابن بطلان وابن رضوان وقائع كثيرة في ذلك الوقت ونوادر ظريفة لا تخلو من فائدة. وقد تضمن كثيراً من هذه الأشياء كتاب ألفه ابن بطلان بعد خروجه من ديار مصر واجتماعه بابن رضوان. ولابن رضوان كتاب في الرد عليه. وكان ابن بطلان أعذب ألفاظاً وأكثر ظرفاً وأمير في الأدب وما يتعلق به. ومما يدل على ذلك ما ذكره في رسالته التي دعاها بدعوة الأطباء. وكان ابن رضوان أطب وأعلم بالعلوم الحكمية وما يتعلق بها. وكان ابن رضوان أسود اللون ولم يكن بالجميل الصورة. وله مقالة في ذلك يرد فيها على من عيره بقبح الخلقة وقد بين فيها بزعمه أن الطبيب الفاضل لا يجب أن يكون وجهه