شعراء النصرانيه - لويس شيخو - الصفحة ٣١٠
وقال آخر:
ما خطر النبض على باله ... يوماً ولا يعرف ما الماء
بل ظن أن الطب دراعه ... ولحية كالقطن بيضاء
وقال آخر في مثلهم:
وطبيب مجرب ما له با ... لنجح في كل ما يجرب عاده
مر يوماً على مريض فقلنا ... قر عيناً فقد رزقت الشهادة
٢٨- أبو الفرج يحيى ابن التلميذ
(أصله وأخباره ودينه) هو الأجل الحكم معتمد الملك أبو الفرج يحيى بن صاعد بن يحيى بن التلميذ النصراني النسطوري. قال جمال الدين القفطي (ص ٣٦٤) : (كان طبيب الدولة العباسية في زمانه ويستشار برأيه وله الفضل الوافر والأدب الغزير والمعرفة الكاملة. واتفقت له سعادة جد حتى كسب الأموال وعاش إلى آخر عهد المستظهر بالله في حدود سنة ٥١٢هـ (١١١٨م) .
قال ابن أبي أصيبعة في طبقات الأطباء (٢٧٩: ١) كان معتنياً (ويروى: متعيناً) في العلوم الحكمية، متقناً للصناعة الطبية، متحلياً بالأدب، بالغاً فيه أعلى الرتب، وكذلك كان لأمين الدولة ابن التلميذ جماعة من الأنساب، كل منهم متعلق بالفضائل والآداب، وقد رأيت بخط الأجل معتمد الملك يحيى ابن التلميذ ما يدل على فضله، وعلو قدره ونبله، وكان من المشايخ المشهورين في صناعة الطب وله تلاميذ عدة.
(شعره) لم يكن يحيى ابن التلميذ طبيباً نطاسياً فقط بل كان أيضاً شاعراً مجيداً.
قال الملك المنصور صاحب حماة (يحيى ابن التلميذ الحكيم كان يلقب معتمد الدولة وكان فاضلاً أديباً وديوان شعره مشهور) .
ومنه يتضح أن شعره كان وافراً حتى جمع في ديوان ولم نجد له ذكراً في إحدى مكاتب حواضر البلاد عند الخاصة والعامة. وإنما ذكر له الأدباء عدة مقاطيع جمعناها في ما يلي. فمن شوقياته قوله نقلاً عن إحدى مجموعات باريس (من البسيط) :