شعراء النصرانيه - لويس شيخو - الصفحة ٣٠٩
(شعره) لجرجس الأنطاكي أقوال في الشعر حسنة وكلها في هجو أبي الخير الطبيب اليهودي المذكور. ويظهر من كلام أبي الصلت في حق أبي الخير أنه لم يكن محققاً بل متشدقاً قال عنه (طبقات الأطباء ١٠٦: ٢) : (أنه كان يكثر كلامه فيضل ويسرع جوابه فيزل وكان مثله في عظيم ادعائه وقصوره عن أيسر ما هو متعاطيه كقول الشاعر:
يشمر للج عن ساقه ... ويغمره الموج في الساحل
أو كما قال الآخر:
تمنيتم مائتي فارس ... فردكم فارس واحد
وقال أبو الصلت: وأنشدت لجرجس وهو أحسن ما سمعته في هجو طبيب مشؤوم وأنا متهم له فيه (من السريع) :
غن أبا الخير على جهله ... يخف في كفته الفاضل
عليله المسكين من شؤمه ... في بحر هلك ما له ساحل
ثلثة تدخل في دفعة ... طلعته والنعش والغاسل
وقال أبو الصلت: ولبعضهم (يعني جرجس الأنطاكي) فيه (من الخفيف) :
لأبي الخير في العلا ... ج يد ما تقصر
كل من يستطبه ... بعد يومين يقبر
والذي غاب عنكم ... وشهدناه أكثر
ولجرجس في هذا الطبيب (من الطويل) :
جنون أبي خير جنون بعينه ... وكل جنون عنده غاية العقل
خذوه وغلوه وشدوا وثاقه ... فما عاقل من يستهين بمختل
وقد كان يؤذي الناس بالقول وحده ... فقد صار يؤذي الناس بالقول والفعل
وقد أردف عماد الدين أبياتاً في هذا المعنى ولم يذكر قائليها ولعل منها ما هو لجرجس الأنطاكي فمنها:
قل للوبا أنت وابن زهر ... قد جزتما في النكاية
ترفقا بالورى قليلاً ... في واحد منكما كفاية