شعراء النصرانيه - لويس شيخو - الصفحة ٣٠١
ثم مشى في خدمة أخيه السلطان لفتح بلاد نور الدين زنكي وحاصر معه الموصل وكان صاحبها عماد الدين زنكي بن مودود قال ابن شداد في تاريخ صلاح الدين: (ونزل تاج الملوك بوري أخو صلاح الدين على باب العمادي وجحرى بينهم القتال ففتحت الموصل. ثم عاد السلطان إلى حلب فحاصرها وفتحها في صفر سنة ٥٧٩ (١١٨٣م)) .
قال أبو الفداء في تاريخه: (وكان في جملة من قتل على حلب تاج الملوك بوري بن أيوب أخو السلطان الناصر. وكان كريماً شجاعاً طعن في ركبته فانفكت فمات منها) . وقال ابن شداد في سيرة صلاح الدين: وشق أمر موته على السلطان وجلس للعزاء..
ففي خدمة تاج الملوك هذا كان ابن أبي الخير سلامة النصراني كاتباً وكان مقيماً في دمشق وطنه كما يلوح من شعره.
ولنا في تعريف زمانه أن عماد الكاتب ذكر تاريخ بعض شعره في السنة ٥٧٢ (١١٧٦م) لكنه لم يذكر سنة وفاته.
(أدبه وشعره) رأيت في ما قاله عماد الكاتب أن أبا الحسن بن أبي الخير سلامةً (كان فيه أدب وذكاء) ثم روى له عدة قطع شعرية فاتسع بروايتها على خلاف عادته في وصف معظم الشعراء الذين ذكرهم. وبين قصائده ما قاله في تاج الملوك سيده ومنها يتضح أنه لم يكن فقط كاتباً بل كان شاعراً أيضاً مقرباً من الملوك. ولعله صنف ديواناً وقف عليه العماد الأصفهاني فنقل عنه المقاطيع المذكورة التي تشهد له بحسن القريحة وسلامة الذوق. فمما نقله قوله يمدح تاج الملوك من أبيات صنفها في زمن الربيع (من البسيط) :
تاج الملوك أدام الله نعمته ... أسخى البرية من عجم ومن عرب
مولى أياديه في ارض يحل بها ... أجدى وأحسن آثاراً من السحب
تفتح النور فيها من أنامله ... فتنجلي منه في أثوابه القشب
حتى ترى روضها يحكي مواهبه ... فالبعض من فضة والبعض من ذهب
وله من قصيدة بعث بها إليه في الربيع (من السريع) :
مولاي مجد الدين قد عاودت ... دمشق من بعدك أشجانها