شعراء النصرانيه - لويس شيخو - الصفحة ٣٠٥
هذا الذي ما أغلقت أبوابه ... من دون مستجد ولا مستنجد
هذا الذي أحيا العلوم وأهلها ... بعد الردى والعرف إحياء الردي
وأبان منها كل نهج دارس ... درس الرسوم من الديار الرصد
بيضاء حسن ما دجت إلا بدا ... فأضاء مثل الكوكب المتوقد
لو عاش حينئذ فرام تشبهاً ... عبد الحميد بخطه لم يحمد
يقظ له القلمان في إنشائه ... وحسامه في مصدر أو مورد
إن حاول الإنشاء يوماً ما فيا ... ناهيك من در هناك منضد
ويضمن اللفظ البديع معانياً ... أشهى من الماء الفرات إلى الصدي
وكأن خط حسامه في طرسه ... شعر تنمنم في عوارض أغيد
لو قلد الدنيا كفاها وحده ... في الحالتين ولم يرد من مسعد
وأقام منتهضاً بكل عظيمة ... منها وقوم كل ما متأود
هذا وأما الفقه فهو إمامه ... فبعلمه في الفقه كل مقتدي
فلو أن اسعد عاش بعد وفاته ... يوماً فساجله به لم نسعد
وإذا انبرى للشعر خلت قريضه ... أطواق در في نحور الخرد
شعر ترشفه النفوس كأنه ... لفظ الحبيب مقرراً للموعد
أو طيب وصل بعد كره قطيعة ... من ذي انبساط بعد طول تحقد
وإذا تفاخر بالأروم معاشر ... فله العلاء عليهم بالمحتد
ما زال يخبر فضله بل نبله ... عن حسن شيمته وطيب المولد