شعراء النصرانيه - لويس شيخو - الصفحة ٢٤٤
فعليك لعنة ذي الجلا ... ل ومن عنينا زانيه
وأفضل من ذلك قوله لما أوقع هارون الرشيد بجعفر. قال البغدادي: (وما انقضت الأيام حتى قتل جعفر بن يحيى وصلب عند جسر بغداد فرأوا أبا قابوس تحت جذعه يزمزم فأخذه صاحب الحرس وأدخله على الرشيد فقال له: ما كنت قائلاً تحت جذع جعفر؟ قال: أتنجيني منك للصدق؟ قال: نعم. قال: ترحمت والله عليه. ثم أنشده يشفع عنده للفضل بن يحيى (من الوافر) :
أمين الله هب فضل بن يحيى ... لنفسك أيها الملك الهمام
وما طلبي إليك العفو عنه ... وقد قعد الوشاة به وقاموا
أرى سبب الرضى عنه قوياً ... على الله الزيادة والتمام
نذرت عليه فيه صيام شهر ... فإن تم الرضى وجب الصيام
وهذا جعفر بالجسر تمحو ... محاسن وجهه ريح قتام
أقول له وقمت لديه نصباً ... إلى أن كاد يفضحني القيام
أما والله لولا خوف واش ... وعين للخليفة لا تنام
لطفنا حول جذعك واستلمنا ... كما للناس بالحجر استلام
فما شاهدنا قبلك يا ابن يحيى ... حساماً فله قبلاً حسام
عقاب خليفة الرحمان فخر ... لمن بالسيف عاقبه الحمام