شعراء النصرانيه - لويس شيخو - الصفحة ٣١٦
التلميذ في عيد النصارى) وقال جمال الدين القفطي: توفي وذهنه بحاله.
(أخباره) قال ابن أبي أصيبعة: (كان ابن تلميذ في أول أمره قد سافر إلى العجم وبقي بها في الخدم سنين كثيرة) ثم عاد إلى بغداد. ولما توفي يحيى بن التلميذ قام أمين الدولة مقامه وهو ابن بنته وخدم الخلفاء والملوك واتخذه الخليفة المقتفي بلله (٥٣٠-٥٥٥هـ=١٣٣٦-١١٦٠م) كطبيبه الخاص وجعل له راتباً بدار القوارير فقطعه الوزير عون الدين بن هبيرة ولم يعلم الخليفة بقطعه حتى أشار إلى ذلك ابن التلميذ إشارةً لطيفة إذا قال له الخليفة يوماً: قد كبرت يا حكيم. فأجابه: (نعم يا مولانا وتكسرت قواريري: فأدرك الخليفة بعد البحث سر جوابه وتقدم برد راتبه بدار القوارير عليه وزاده إقطاعاً آخر (تاريخ الحكماء ص١٤١) وأقيم ساعوراً أي رئيساً على البيمارستان الكبير في بغداد المعروف بالبيمارستان العضدي المنسوب إلى عضد الدولة ابن بويه إلى حين وفاته. وخدم ابن التلميذ بعد وفاة المقتفي ابنه المستنجد. قال ابن أبي أصيبعة (٣٦٢: ١) كانت دار أمين الدولة التي يسكنها في بغداد في سوق العطر مما يلي بابه المجاور لباب الغربة من دار الخلافة المعظمة بالمشرعة النازلة إلى شاطئ دجلة.
(مقامه وعلومه وفضائله) قد اتسع الكتبة في وصف هبة الله بن التلميذ وأطنبوا في فضله قال عماد الدين الأصبهاني في الخريدة: (هو مقصد العالم في علم الطب بقراط عصره وجالينوس زمانه ختم به هذا العلم ولم يكن في الماضيين من بلغ في الطب. عمر ابن التلميذ طويلاً، وعاش نبيلاً جليلاً، ورايته وهو شيخ بهي النظر حسن الرواء عذب المجتلى والمجتنى لطيف الروح ظريف الشخص بعيد الهم عالي الهمة ذكي الخاطر مصيب الفكر حازم الرأي شيخ النصارى وقسيسهم ورأسهم ورئيسهم) .
ونقل ابن خلكان (٢٥٣: ٢) ما ورد عنه في كتاب نموذج الأعيان من شعراء الزمان فيمن أدرك بالسماع أو بالعيان: (كان ابن التلميذ متفنناً في العلوم ذا رأي رصين، وعقل متين، طالت خدمته للخلفاء والملوك، وكانت منادمته أحسن من التبر المسبوك، والدر في السلوك، اجتمعت به مراراً في آخر عمره، وكنت أعجب في أمره، كيف حرم الإسلام مع كمال فهمه، وغزارة عقله وعلمه، والله يهدي من يشاء بفضله، ويضل من يريد بحكمه، وكان إذا ترسل استطال وسطا، وإن نظم وقع بين أرباب النظم وسطا) .