شعراء النصرانيه - لويس شيخو - الصفحة ٣٠٦
جل الذي أعطاك يا ابن محمد ... في كل فضل باهر طول اليد
أقسمت بالكرم الذي أوتيته ... لولاك ما اتضحت سبيل السؤدد
وقال عماد الدين: وكتب إلي أيضاً (من الطويل) :
ألا قل لمن ذم الزمان جهالةً ... وعنفه في ما جناه وفندا
دع العجز وانهض غير وانٍ إلى امرئ ... يكن لك فيما أنت راجيه مسعدا
فانك لم تبلغ من الدهر طائلاً ... فتحمده حتى تزور محمدا
وإن عماد الدين امنع معقل ... إذا ما رماك الدهر يوماً تعمدا
وأسير هذا الناس فضلاً وسؤددا ... وأغزرهم براً وأكثرهم ندىً
تفرد إلا أنه الناس كلهم ... وإن كان في عليائه قد تفردا
معز مذل مانح مانع معاً ... يرجى ويخشى واعداً متوعداً
إذا ما رأى يوماً بإبعاده العدى ... أقام لخوف الانتقام وأقعدا
جدير بجل الأمر أشكل حله ... برأي به في كل عشواء يهتدي
له قلم ما هزه في ملمة ... من الدهر إلا هز سيفاً مهندا
إذا انسل من بين الأنامل خلته ... ينظم في القرطاس دراً مبددا
إذا ما رأى يوماً بعين كحيلة ... رأيت لديه ناظر الرمح أرمدا
وإن يتحرك يسكن الخطب فادحاً ... ويبيض وجه الرشد إن هو سودا
لأنت عماد الدين أحسن شيمة ... وأطيب هذا الناس أصلاً ومحتدا
فلو جاز يوماً أن يخلد سيد ... كريم بنا أسدي لكنت المخلدا