شعراء النصرانيه - لويس شيخو - الصفحة ٢٧٤
بعضاً عن ذلك فسميت حلب. وفي البلد جامع وست بيع وبيمارستان صغير والفقهاء يفتون على مذهب الإمامية. وشرب أهل البلد من صهاريج مملوءة بماء المطر. وعلى بابه نهر يعرف بقويق يمد في الشتاء وينضب في الصيف. وفي وسط البلد دار علوة صاحبة البحتري وهو بلد قليل الفواكه والبقول والنبيذ إلا ما يأتيه من بلاد الروم. (ومن عجائب حلب أن في قيسارية البز عشرين دكاناً لوكلاء يبيعون فيها كل يوم متاعاً قدره عشرون ألف دينار. مستمر ذلك منذ عشرين سنة وإلى الآن. وما في حلب موضع خراب أصلاً) .
(إنطاكية) وخرجنا من حلب طالبين أنطاكية بينهما يوم وليلة فبتنا في بلدة للروم تعرف بعم فيها عين جارية يصاد فيها السمك ويدور عليها رحى وفيها من الخنازير ومباح النساء والخمور أمر عظيم. وفيها أربع كنائس وجامع يؤذن فيه سراً. والمسافة التي بين حلب وأنطاكية عامرة لا خراب فيها أصلاً ولكنها أرض زرع للحنطة والشعير تحت شجر الزيتون قراها متصلة ورياضها مزهرة ومياهها منفجرة يقطعها المسافر في بال رخي وأمن وسكون. وأنطاكية بلد عظيم ذو سور وفصيل وللسور ثلثمائة وستون برجاً يطوف عليها بالنوبة أربعة آلاف حارس ينفذون من القسطنطينية من حضرة الملك فيضمنون حراسة البلد سنةً ويستبدل بهم في الثانية. وشكل البلد كنصف دائرة قطرها يتصل بجبل والسور يصعد مع الجبل إلى قلته ويستتم دائرة. وفي رأس الجبل داخل السور قلعة تبين لبعدها من البلد صغيرةً. وهذا الجبل يستر عنها الشمس فلا تطلع عليها إلا في الساعة الثانية. وللسور المحيط بها دون الجبل خمسة أبواب وفي وسطها بيعة القسيان وكانت دار قسيان