شعراء النصرانيه - لويس شيخو - الصفحة ٢٦٩
جميلاً. وكان ابن بطلان أكثر ما يقع في علي بن رضوان من هذا القبيل وأشباهه. ولذلك يقول فيه في الرسالة التي وسمها بوقعة الأطباء (من الطويل) :
فلما تبدى للقوابل وجهه ... نكصن على أعقابهن من الندم
وقلن وأخفين الكلام تستراً: ... ألا ليتنا كنا تركناه في الرحم
(وكان يلقبه بتمساح الجن وسافر ابن بطلان من ديار مصر إلى القسطنطينية وأقام بها سنةً وعرضت في زمنه أوباء كثيرة. ونقلت من خطه ما ذكر من ذلك ما هذا مثاله قال: (ومن مشاهير الأوباء في زماننا الذي عرض عند طلوع الكوكب الأثاري في الجوزاء من سنة ٤٤٦ (١٠٥٤ م) فإن تلك السنة دفن في كنيسة لوقا بعد أن امتلأت جميع المدافن في القسطنطينية ١٤٠٠٠ نسمة في الخريف. فلما توسط الصيف في سنة ٤٤٧ (١٠٥٥ م) لم يوف النيل فمات في الفسطاط والشام أكثر أهلها وجميع الغرباء إلا من شاء الله. وانتقل الوباء إلى العراق فأتى على أكثر أهله واستولى عليه الخراب بطروق العساكر المتعابدة واتصل ذلك بها إلى سنة ٤٥٤ (١٠٦٢ م) وعرض للناس في أكثر البلاد قروح سوداوية الطحال ... ولما نزل زحل برج السرطان تكامل خراب العراق والموصل والجزيرة واختلت ديار بكر وربيعة ومضر وفارس وكرمان وبلاد المغرب واليمن والفسطاط والشام واضطربت أحوال ملوك الأرض وكثرت الحروب والغلاء والوباء ... وذكر من فقد من العلماء بزمانه في مدة بضع عشرة سنة بوفاة الأجل المرتضى والشيخ أبي الحسن البصري والفقيه الحسن القدروي وأقضى القضاة الماوردي وابن الطيب الطبري على جماعتهم رضوان الله ... ومن أصحاب علوم القدماء أبو علي بن هيثم وأبو سعيد اليمامي وأبو علي بن السمح وصاعد الطبيب (ص ٢٤٣) وأبو الفرج عبد الله ابن الطيب. ومن متقدمي علوم الأدب والكتابة علي بن عيسى الربعي وأبو الفتح النيسابوري وبهنيار الشاعر وأبو العلاء بن نزيك وأبو علي بن موصلايا والرئيس أبو الحسن الصابي وأبو العلاء المعري. فانطفأت سرج العلم وبقيت العقول بعدهم في الظلمة) .
(وتوفي ابن بطلان ولم يتخذ امرأة ولا خلف ولداً ولذلك يقول من أبيات (من الطويل) :
ولا أحد إن مت يبكي لميتتي ... سوى مجلسي في الطب والكتب باكيا
(قلنا) فمن هذا يتضح وجود عدة اختلافات بين رواية ابن أبي أصيبعة ورواية وجمال الدين القفطي: