شعراء النصرانيه - لويس شيخو - الصفحة ٣٠٠
كفلت بثروتها مؤبدةً بها ... وكفى صداها جدول مدرار
بكت السماء فأضحكتها مثل ما ... أبكي فتضحك بي الغداة نوار
وإذا تعارضها ذكاء تشعشعت ... فتمازج الثوار والنوار
مشت الصبا بفروعها مختالةً ... فصبا المشوق وغيره استعبار
وإذا تغنى الطير في أرجائها ... أبدى بلابل صدره التذكار
يوماً بأطيب من جوارك شاهداً ... أو غائباً تدنو بك الأخبار
٢٦-ابن أبي الخير سلامة الدمشقي
(أصله. دينه. زمانه) هو أيضاً أحد الشعراء النصارى الذين نظمهم في تراجمه عماد الدين الكاتب الأصفهاني في كتاب خريدة القصر وجريدة العصر. على أنه لم يزد في تعريفه له على سطرين فقال، (هو أبو الحسن بن أبي سلامة كان نصرانياً من أهل دمشق وكاتباً لتاج الملوك أخي الملك الناصر فيه أدب وذكاء) .
فمن هذه الألفاظ القليلة يظهر أولا أصله فإنه من أهل دمشق ثم دينه النصراني وزمانه إذا عاش في الفصل الثاني من القرن السادس للهجرة. يتقرر ذلك من كونه كاتباً لتاج الملوك أخي الملك الناصر، ولكن من هو تاج الملوك ومن هو الملك الناصر؟ إذا لم يزد العماد في هويتهما وقد عرف غيرهما بتاج الملوك وبالملك الناصر فبقينا مرتابين في أمرهما إلى أن تحققنا أن تاج الملوك هذا هو أخو الملك الناصر يوسف بن أيوب الشهير بصلاح الدين فاتح الشام والجزيرة ومصر المولود سنة ٥٣٢هـ والمتوفى سنة ٥٨٩ (١١٣٨-١١٩٣م) وكان للسلطان صلاح الدين عدة أخوة اشتهر منهم الملك العادل سيف الدين أبو بكر. وكان أصغر أخوته تاج الملوك هذا واسمه تاج الملوك بوري تبع أخاه صلاح الدين لما خرج من مصر قاصداً فتح الشام والجزيرة. فبلغ إلى الكرك وسار إلى الحسى فاقر أخاه تاج الملوك على الناس وأمره بأن يسير بهم يمنةً. ثم لحقوا بالسلطان بعد أسبوع بالأزرق وهو ماء في طريق حاج الشام وذلك في أول سنة ٥٧٨ (١١٨٢م) هذا ما رواه شهاب الدين المقدسي في كتاب الروضتين.