شعراء النصرانيه - لويس شيخو - الصفحة ٣١٨
(آدابه وتآليفه) ذكر شهاب الدين العمري سعة معارف ابن التلميذ في كتاب مسالك الأبصار في أخبار ملوك الأمصار (نسخة المكتبة الخديوية ص ٣٣٦) قال في طبقات الأطباء: (ومنهم أمين الدولة ابن التلميذ فرد زمانه، وند وف أقرانه، وبلغ بعلمه مبالغ الأشراف، ووصل في فهمه حد الإشراف، وكان يتكلم في مجالس الخلفاء منبسطاً، يتقدم في مجال السؤال للضعفاء متوسطاً، لسابقة خدمه، وباسقة صنعه في بيت الإمامة دون باقي خدمه، ولما تجلت به شيمه من مآثر، وحلت بأدبه مما لا يقدر عليه مكاثر، حتى كان يناظر جلة الفقهاء، وجملة أهل العلم سوى السفهاء، ويفرس الأدباء، ويفرش لمواطئه الأطباء، ويضرب بقلمه عصا ابن البواب، ويطرف طرف طرسه مقلة ابن مقلة بفاضل الجلباب، وهو على دينه المخالف يكره الصدور، ويجره جرة (كذا) البدور.
قال ابن أبي أصيبعة (٢٥٩: ١) : (كان ابن التلميذ جيد الكتابة يكتب خطاً منسوباً وقد رأيت كثيراً من خطه وهو في غاية الحسن والصحة وكان خبيراً باللسان السرياني والفارسي متبحراً في اللغة العربية ... ز وكان يترسل وله ترسل كثير جيد وقد رأيت له من ذلك مجلداً يحتوي على إنشاء ومراسلات ... ) ثم ذكر (ص ٢٧٦) عدة تآليف صنفها في الطب لا يزال بعضها في خزائن الكتب الشرقية كاقراباذينه ورسالته في الفصد والإقناع والمقربات. وقد وجدنا له في مكتبة الكلدان في ديار بكر سنة ١٨٩٥ رسالة لطيفة في إثبات عقائد الدين المسيحي سنعود إليها إن شاء الله. وله الرسالة الأمينية كتبها إلى ولده وكان يعرف برضى الدولة أبي نصر قال ابن أبي أصيبعة (٢٦٠: ١) : (ولم يكن مدركاً لصناعة الطب وكان في سائر أحواله بعيداً عما كان عليه والده) وقال (ص ٢٦٤) : _خلف ابن التلميذ نعماً كثيرة وأموالاً جزيلة وكتباً لا نظير لها في الجودة فورث جميع ذلك ولمدة وبقي مدةً ثم أنه خنق في دهليز داره وأخذ ماله ونقلت كتبه على اثني عشر جملاً إلى دار المجد بن الصاحب وكان ابن أمين الدولة قد ألم قبل موته) .
(شعره) قال ابن أبي أصيبعة (٢٥٩: ١) : (ولابن التلميذ شعر مستظرف حسن المعاني إلا أنه أكثر ما يوجد له البيتان أو الثلثة وأما القصائد فلم أجد له منها إلا القليل) وقد نظمه العماد الصبهاني في كتابه خريدة القصر في جملة الشعراء وقال عنه: (كان من أكبر كتاب النصارى له أبيات أفراد كلها فرائد وكلمات وافية رائقة، شافية شائقة) وقال صاحب كتاب أخبار الملوك ونزهة المالك والمملوك في