شعراء النصرانيه - لويس شيخو - الصفحة ٢٤٨
ترى الناس ارسالاً إليه كأنما ... تضمن أرزاق العفاة لهم معا
فمن صادر قد آب بالري حامد ... ومن وارد شاح بفيه ليكرعا
ويماً تراه يسحب الوشي غادياً ... ويوماً تراه في الحديد مقنعا
إذا نال من أقصى مدى المجد غايةً ... سما طالباً من تلك اسنى وأرفعا
أجل عن العور الهواجر سمعه ... ووقره من أن يقال فيسمعا
له راحة فيها حباً لصديقه ... وأخرى سقت أعداءه السم منقعا
فما فجع الأقوام من رزئها لك ... بأعظم مما قد رزئت وأفظعا
ومن طاب نفساً عن أخ لوداعه ... فما طبت نفساً عن أخي يوم ودعا
فوا عجباً للأرض كيف تألبت ... عليه ووارت ذلك الفضل اجمعا
ويا بؤس هذا الدهر من ذي تلون ... وذي فجعات ما أفظ وأفظعا
هذا ما انتخبنا من هذا الرثاء وهو يبلغ ٩٠ بيتاً.
-٢- اسحق بن حنين
(أصله ودينه) هو أبو يعقوب اسحق بن أبي زيد حنين بن اسحق العبادي. كان أبوه حنين من أشهر أطباء عصره وأجلهم خدم هارون الرشيد والخلفاء بعده. ونقل إلى العربية كتباً عديدة من تآليف اليونان. وكان عبادياً والعباد قبائل شتى من بطون العرب اجتمعوا على النصرانية بالحيرة كما ورد في المعاجم العربية وغيرها. والنسبة إليهم عبادي قال الشاعر يصف عبادياً ساقي الخمرة:
يسقيكها من بني العباد رشاً ... منتسب عيده إلى الأحد
(أخباره) قال ابن العبري في تاريخ الدول (ص ٣٥٢) : (وكان لحنين ولدان داؤود واسحق فأما اسحق فخدم على الترجمة وتولاها وأتقنها وأحسن فيها وكانت نفسه أميل إلى الفلسفة وأما داوود فكان طبيباً للعامة. وقال ابن أبي أصيبعة في طبقات الأطباء (١٨٨: ١) : (كان لحنين ولدان داود واسحق وصنف لهما كتباً طبية في المبادئ والتعليم ونقل لهما كتباً كثيرة من كتب جالينيوس. فأما داؤود فاني لم أجد له