شعراء النصرانيه - لويس شيخو - الصفحة ٣١٩
طبقات الشعراء فوصف نظمه بقوله: (إن شعره كثير الملح) ودونك بعض ما وقفنا عليه من ذلك نفصله أبواباً.
(له في المديح) ما كتب به في صدر رسالة إلى جمال الدين أبي الفتح بن الفضل بن صاعد جواباً (من الكامل) :
ما نشر أنفاس الرياض مريضةً ... عوادها ظل الندى وقطار
كفلت بثروتها مؤبدةً بها ... وكفى صداها جدول مدرار
بكت السماء فأضحكتها مثل ما ... أضحك فتضحك بي الغداة نوار
وإذا تعارضها ذكاء تشعشعت ... فتمازج النوار والنوار
مشت الصبا بفروعها مختالةً ... فصبا المشوق وغيره استعبار
وإذا تغنى الطير في أرجائها ... أبدى بلابل صدرها التذكار
يوماً بأطيب من جوارك شاهداً ... أو غائباً تدنو بك الأخبار
وكتب إلى الوزير سعد الملك نصير الدين (من البسيط) :
لا زال جدك بالإقبال موصولا ... وجد ضدك بالإذلال مغلولا
ولا عدمت من الرحمان موهبةً ... تعيد ربعك بالعافين مأهولا
فنعم منطلق الكفين أنت إذا ... أضحى اللئيم عن المعروف مغلولا
تجود بالمال لم تسال يداه وإن ... تسأل فصاحته بذ الورى قيلا
لا يستريح إلى العلات معتذراً ... إذا الضنين رأى للبخل تأويلا
يبادر الجود سبقاً للسؤال يرى ... تعجيله بعد بذل الوجه تأجيلا
لا غرو أن كسفت شمس الضحى وبدت ... فأكثر الناس تقبيحاً وتهليلاً
فأنت سيف غياث الدين أغمده ... صوناً وعاد على الأعداء مسلولا