شعراء النصرانيه - لويس شيخو - الصفحة ٣٦٣
كتابه عن النحو القبطي المسمى السلم المقوى قال: (هو الرئيس الأوحد العالم الفاضل علم الرئاسة أبو إسحاق إبراهيم ولد الشيخ الرئيس النفيس أبي الثناء ابن الشيخ صفي الدولة كاتب الأمير علم الدين قيصر أبقاه الله ورحم آباءه) وكان ابن أبي الثناء قبطياً من نصارى الفيوم من أشراف قومه وكان كاتباً بليغاً وشاعراً مجيداً. أما لقبه بابن كاتب قيصر فلأن أباه الشيخ أبا الثناء اتصل بأحد كبار العلماء في زمانه وهو علم الدين أبو المعاني قيصر بن أبي القاسم بن عبد الغني الأسفوني المولود في اسفون من صعيد مصر سنة ٥٦٤ وقيل سنة ٥٧٤هـ (١١٦٩-١١٧٨م) والمتوفى في دمشق سنة ٦٤٩هـ (١٢٥١م) وقد ذكره أبو الفداء في تاريخه (١٩٥: ٣) وقال (أنه هو المعروف بتعاسيف وكان إماماً في العلوم الرياضية اشتغل بالديار المصرية والشام ثم سار إلى الموصل وقرأ على الشيخ كمال الدين موسى بن يونس علم الموسيقى ثم عاد إلى الشام وتوفي بدمشق) فقد خدم أبو الثناء هذا العالم فعرف ابنه بابن كاتب قيصر.
فالمذكور اشتهر بالأدب واشتغل بلغته القبطية فصنف فيها مقدمة دعاها التبصرة وعقب فيها آثار الأنبا يوحنا أسقف سمنود في كتابه السلم الكنائسي وله ذكر في كتب آداب العرب ورووا له شعراً ننقله هنا عنهم. فمن ذلك ما رواه صلاح الدين خليل بن أيبك الصفدي في كتاب الكشف والتنبيه على وصف والتشبيه قال: ومما جاء في وصف الياسمين قول ابن أبي الثناء المعروف بكاتب قيصر (من البسيط) :
يا حبذا ياسمين الروض حين غدا ... يهدي من الريح طيباً غير مكتتم
كأن زهرته في كف لاقطها ... والروض منتثر في أثر منتظم
فراشه هجرت حتى إذا وصلت ... تلازمت مع من تهوى فماً لفم
وروى له ابن منظور صاحب لسان العرب في كتابه نثار الأزهار في الليل والنهار