شعراء النصرانيه - لويس شيخو - الصفحة ٣٤٨
وأصله من الطيب بلدة بين واسط وخوزستان من موضع يقال له الدوير وكان أبوه قد انتقل من الدوير إلى البصرة أو أولد ولده هذا بها. قال جمال الدين: كان ابن ماري عالماً بالطب وكان يطب في مدينة البصرة في زماننا وكان عالماً أيضاً بالأدب أدركنا من روى عنه وفمين أدركناه أبو حامد محمد بن محمد بن حامد بن الة الأصفهاني العماد رحمه الله. وتوفي أبو العباس يحيى بن سعيد بالبصرة لعشر بقين من شهر رمضان سنة ٥٨٩هـ (١١٩٣م) .
(أدبه وشعره) جاء في مختصر خريدة العصر عن العماد الأصفهاني قال: (كان لأبي العباس معرفة بالأدب وقد عمل ستين مقالةً على منوال المقامات الحريرية ورأيتها معه وما قصر فيها) وقال جمال الدين القفطي: وكان للمسيحي هذا معرفة بالأدب صادقة وربما امتدح بالشعر إجلاء الواردين على البصرة. وأنشأ وصنف المقامات الستين صنفها وأحسن فيها وكان فاضلاً في علوم الأوائل وعلم العربية والشعر يرتزق بالطب) . وذكر الحاج خليفة مقاماته قال: (المقامات المسيحية لأبي العباس يحيى بن سعيد بن ماري النصراني البصري الطبيب المتوفى في رمضان سنة ٥٨٩ نسج فيها على مثال مقامات الحريري. قال ياقوت: أجاد فيها. قال الصفدي: ما أجاد ولا قارب الإجادة. والمقامات الجزرية والمقامات التميمية خير منها وما قاربتا الحريري) .
(قلنا) أننا اطلعنا في مكتبة فينا عاصمة النمسة. على مجموعة مقامات في عدد سبع وعشرين مقامة نسبت لابن ماري المذكور وانتسخنا قسماً منها أولها المقامة الفقهية ثم الرومية ثم الشعرية وآخرها المرجية. ثم اطلعنا في بغداد في كانون الأول سنة ١٨٩٥ على نسخة أخرى قديمة كاملة من المقامات المسيحية في خزانة كتب الحيدرخانة لم يسمح لنا قصر الزمان بنقلها وإنما نقل منها حضرة الأب انستاس الكرملي مقدمتها ومقامتها الأولى المعروفة بالرهاوية فنشرناها في المشرق (٣ (١٩٠٠) : ٥٩١-٥٩٨) . وقد قابلنا بين نسختي فينا وبغداد فرأينا بينهما اختلافاً كبيراً ليس في عدد المقامات فقط بل في إنشائهما. فالمقدمة في كليتهما تختلف اختلافاً تاماً وكذلك يختلف الراوي والمروي فإن في نسخة بغداد يدعى راوي المقامات يحيى بن سلام وفي نسخة فينا