شعراء النصرانيه - لويس شيخو - الصفحة ٣٦٦
كأنها مقلة محدقة ... عبرى من الوجد نالها السهر
تبكي وما فارقت لها وطناً ... يوماً ولا فات أهلها وطر
تخال أنبوبها لصحته ... والماء يعلو به وينحدر
كصولجان من فضة سبكت ... فواقع الماء تحتها أكر
ومن ظريف ما أخبر به بان منظور في نثار الأزهار (ص ٣١) ما حرفه قال: (جرت في قصر النهار نادرة. أنشدني سليمان بن إسماعيل المارديني المسيحي لنفسه فيما زعم من قصر النهار (من المتقارب) :
ويوم حواشيه ملمومة ... ظنناه من قصر مدمجاً
قنصت غزالته والتفت ... أريد أختها فاحتمت بالدجى
فاثبت البيتين عندي. فأخبرني بعد ذلك أبو الحسن بن سعيد أنه وقف في تاريخ إربل لابن المستوفي لأبي عبد الله محمد بن أبي الوفاء القنيصي على ذكر البيتين بحرفهما. قال ابن المستوفي ثم ورد علينا أبو الحسن علي بن يوسف الصفار فنسبهما لنفسه (قال) ولعلهما ليسا له ولا لابن القنيصي. فقيدت هذا على هذه الصورة. ثم جرى بعد ذلك مذاكرة في هذه الأبيات وتحادث فيها الشعراء فقال بعض من حضر: هذه الأبيات عندي في تعليق لغز. فرغبنا إليه في الكشف عنها فأحضر التعليق فإذا فيه. (خرج المنتخب العاني (منسوب إلى عانة جزيرة بالفرات) مع الملك الزاهر ابن صلاح الدين صاحب البيرة للصيد فأثاروا ظبيةً في آخر النهار فاستطردت لهم فلم يدركها السلطان إلا عند غروب الشمس فأمسكها ونظر إلى الشمس وهي تغرب فاستظرف هذا الاتفاق وقال لشاعره: قل في ذلك شيئاً. فقال:
ويوم حواشيه ملمومة ... علينا نحاذر أن تفرجا