شعراء النصرانيه - لويس شيخو - الصفحة ٣٥٣
وأردف ياقوت: وكان مماتي في ذلك كريماً ممدحاً قد مدحه الشعراء. فذكر أبو الصلت في كتاب الرسالة المصرية له أن أبا طاهر إسماعيل ابن محمد النشاع المعروف بابن مكنسة كان منقطعاً إليه فلما مات رثاه ابن مكنسة بقصيدة منها:
ماذا أرجى من حيا ... تي وكورت شمس المديح
ما كان بالنكس الدني ... من الرجال ولا الشحيح
ولما ولي الأفضل ابن أمير الجيوش بدر الجمالي بعد أبيه دخل إليه ابن مكنسة مادحاً فقال له: ذهب رجاؤك بموت أبي المليح فما الذي جاء بلك إلينا؟ وحرمه ولم يقبل مديحه.
وقرأنا في كتاب البدر السافر في أنس المسافر (ص ١١٤) لكمال الدين أبي الفضل جعفر الأدفوي المتوفى سنة ٧٤٢هـ (١٣٤١م) أن ابا مليح مماتي كان اسمه مينا وأنه ابن أبي زكريا بن أبي قدامة قال (١٩٨) : (وكان جوهرياً بمصر وكان يصبغ البلور صبغة الياقوت فلا يميز بينهما إلا الخبير بالجوهر. قال الوزير القفطي: حكي لي رجل يعرف بالرشيد الصائغ أن إذا كان نودي على الفص من صنعته تشوفت نحوه العيون أكثر من تشوفها إلى غيره من الجوهر لجودته وحسن منظره) .
(ولده المهذب مماتي) قال ياقوت في معجم الأدباء (٢٤٦: ٢) : (أما المهذب ولده (أي ولد أبي مليح) وكان يلقب بالخطير فإنه كان كاتب ديوان الجيش بمصر في أواخر أيام المصريين (يريد الفاطميين) وأول بوم بني أيوب مدةً فقصده الكتاب وجعلوا له حديثاً عند صلاح الدين يوسف بن أيوب أو (وزيره) أسد الدين شيركوه وهو يومئذ المستولي على الديار المصرية فخاف المهذب فجمع أولاده ودخل على السلطان وأسلموا على يده فقبلهم وأحسن إليهم وزاد في ولاياتهم) .
ثم نقل هناك ما أخبره أبو المكارم أسعد ابن المهذب عن أبيه الخطير قال أنه كان مرتباً على ديوان إقطاعات وهو على دين النصرانية فلما علم أسد الدين شيركوه في بدء أمره بمصر أنه نصراني وأنه يتصرف (في عمله) بلا غيار نهاه وأمره بغيار النصارى ورفع الذؤابة وشد الزنار وصرفه عن الديوان فبادر هو وأولاده