شعراء النصرانيه - لويس شيخو - الصفحة ٣٢٦
تصدر عن مثله ووهب لبعض الخدم شيئاً واستسره أن يرميها في بعض طرق الخليفة من حيث لا يعلم بذلك أحد (وهذا مما يدل على شر عظيم) وأن الخليفة لما وجد تلك الرقعة صعب عليه جداً في أول أمره وهم أن يوقع بأمين الدولة ثم إنه بعد ذلك رجع إلى رأيه وأشير عليه أن يبحث ويستأصل عن ذلك وأن يستقر من الخدم من يتهمه بهذا المعنى. ولما فعل ذلك انكشف له أن أوحد الزمان كتبها للوقيعة بابن التلميذ فحنق عليه حنقاً عظيماً ووهب دمه وجميع ماله وكتبه لأمين الدولة ابن التلميذ. ثم إن أمين الدولة كان عنده من كرم الطباع وكثرة الخيرية أنه لم يتعرض له بشيء وبعد أوحد الزمان بذلك عن الخليفة وانحطت منزلته. ومن مطبوع ما لأمين الدولة فيه قوله (من البسيط) :
لنا صديق يهودي حماقته ... إذا تكلم تبدو فيه من فيه
يتيه والكلب أعلى منه منزلةً ... كأنه بعد لم يخرج من التيه
وقال ابن التلميذ في ولده وكان في سائر أحواله بعيداً عما كان عليه والده (من المنسرح) :
أشكو إلى الله صاحباً شكساً ... تسعفه النفس وهو يعسفها
فنحن كالشمس والهلال معاً ... تكسبه النور وهو يكسفها
وفيه قال يؤنبه (من الكامل) :
والوقت أنفس ما عنيت بحفظه ... واراه أسهل ما عليك يضيع
وقال يهجو صديقاً اسمه سعيد خانه (من السريع) :
حبي سعيداً جوهر ثابت ... وحبه لي عرض زائل
به جهاتي الست مشغوفة ... وهي إلى غيري بها مائل
وروى له محمد بن خضر الحلبي يهجو الوزير الدركزيني (من مجزوء الكامل) :