شعراء النصرانيه - لويس شيخو - الصفحة ٣٢٤
كل نار للشوق تضرم بالهجر ... وناري تشب عند الوصال
فإذا الصد راعني سمكن الوجد ... ولم يخطر الغرام ببالي
ومثله في المجمرة أيضاً (من مجزوء الكامل) :
يشكو المحبون الجوى ... عند التفرق والزيال
وأشد ما أصلى بنا ... ر الشوق أوقات الوصال
وقال أيضاً يصفها (من المنسرح) :
رب حمىً لا ترام عزته ... أبحته النفس غير محجوب
يبدي عياني لمن تأملني ... نار محب ونشر محبوب
ومن لطائفه يصف مغسل الشرب (من الطويل) :
إذا ما خطبت الود بين معاشر ... فكن لهم مثلي تعد أخا صدق
إذا استأثروا من كل كأس بصفوها ... رضيت بما أبقوه من مشرب رنق
ومما أخبره ابن أبي أصيبعة (٢٧٤: ١) أن ابن التلميذ عالج في مرضه الرئيس أبا القاسم علي بن أفلح الكاتب فلما نقه من مرضه وكان ابن التلميذ فرض عليه الحمية فكتب له أبو القاسم يطلب منه أن يأذن له بأكل الخبز:
أنا جوعان فأنقذ ... ني من هذي المجاعة
فرجي في سكرة الخبز ... ولو كانت قطاعه
لا تقل لي: ساعةً تصبر ... ما لي صبر ساعة
فخواي اليوم ما يقبل ... في الخبز شفاعة