شعراء النصرانيه - لويس شيخو - الصفحة ٢٧٧
الروم على ١٩ يوماً من أنطاكية زلزلة مهول تتابعت في ذلك اليوم وسقط منها أبنية كثيرة وخسف موضع في ظاهرها. وكان هناك كنيسة كبيرة وحصن لطيف غابا حتى لم يبق لهما أثر ونبع من ذلك الخسف ماء حار شديد الحرارة كثير المنبع المتدفق وغرق منه سبعون ضيعة. وتهارب خلق كثير من تلك الضياع إلى رؤوس الجبال والمواضع المرتفعة العالية فسلموا. وبقي ذلك الماء على وجه الأرض سبعة أيام وانبسط حول هذه المدينة مسافة يومين ثم نضب وصار موضعه وحلاً. وحضر جماعة ممن شاهد هذه الحال فحدثوا بها أهل أنطاكية على ما سطرته وحكوا أن الناس كانوا يصعدون أمتعتهم إلى راس الجبل فيضطرب من عظم الزلزلة فيتدحرج المتاع إلى الأرض.
(وظاهر البلد نهر يعرف بالمقلوب يأخذ من الجنوب إلى الشمال وهو مثل نهر عيسى وعليه رحى ويسقي البساتين والأراضي. وخارج البلد دير سمعان وهو مثل نصف دار الخليفة يضاف فيها المجتازون يقال أن دخله في السنة أربعمائة ألف دينار. ومنه يصعد إلى جبل اللكام وفي هذا الجبل من الديارات والصوامع والبساتين والمياه المنفجرة والأنهار الجارية والزهاد والسياح وضرب النواقيس في الأسحار وألحان الصلوات ما يتصور معه الإنسان أنه في الجنة. وفي أنطاكية شيخ يعرف بأبي نصر ابن العطار قاضي القضاة فيها له يد في العلوم مليح الحديث والإفهام.
(وخرجت من أنطاكية إلى اللاذقية وهي مدينة يونانية لها مينا وملعب وميدان للخيل مدور. وبها بيت كان للأصنام وهو اليوم كنيسة وكان في أول الإسلام مسجداً وهي راكبة البحر وفيها قاضي للمسلمين وجامع يصلون فيه وأذان في أوقات الصلوات الخمس. وعادة الروم إذا سمعوا الأذان أن يضربوا الناقوس. وقاضي المسلمين الذي بها من قبل الروم ... ومن البلد من الحبساء والزهاد في الصوامع والجبال كل فاضل يضيق الوقت عن ذكر أحوالهم والألفاظ الصادرة عن صفاء عقولهم