شعراء النصرانيه - لويس شيخو - الصفحة ٢٦٧
(ص ٢٩٤) : (هو الحكيم أبو الحسن المختار بن الحسن بن عبدون بن سعدون طبيب منطقي نصراني من أهل بغداد قرأ على علماء زمانه من نصارى الكرخ. وقال ابن أبي أصيبعة في عيون الأنباء من طبقات الأطباء (٢٤١: ١) : (كان قد اشتغل على أبي الفرج عبد الله بن الطيب وتتلمذ له وأتقن عليه قراءة كثير من كتب الحكمة وغيرها. ولازم أيضاً أبا الحسن ثابت بن إبراهيم بن زهرون الحراني الطبيب واشتغل عليه وانتفع به في صناعة الطب وفي مزاولة أعمالها) . وجاء لجمال الدين القفطي في محل آخر (ص ٣١٤) ما حرفه: (وقد كان ابن بطلان هذا من أصحاب أبي الفرج ابن الطيب البغدادي وكان أبو الفرج يجله ويعظمه ويقدمه على تلاميذه ويكرمه ومنه استفاد وبعلمه تخرج وقد رأيت مثال خط أبي الفرج له على كتابه ثمار البرهان من شرحه وهو: (قرأ علي هذا الكتاب من أوله إلى آخره الشيخ الجليل أبو الحسن المختار بن الحسن أدام الله عزه وفهمه غاية الفهم) .
(أخباره وأسفاره) قد أغنانا جمال الدين وابن أبي أصيبعة عن تفتيش أخباره والتنقيب عنها إلا أن بين روايتهما تبايناً لا بد من ذكره للانتقاد. قال القفطي (ص ٢٩٤) : (كان (أي ابن البطلان) مشوه الخلقة غير صبيحها كما شاء الله فيه وفضل في علم الأوائل يرتزق بصناعة الطب وخرج عن بغداد إلى الجزيرة والموصل وديار بكر ودخل حلب وأقام وما حمدها) ومن ظريف ما حصل في حلب وأقام وما حمدها) ومن ظريف ما حصل له في حلب وقتئذ ما أخبره القفطي قال (ص ٣١٥) : (ولما دخل ابن بطلان إلى حلب وتقدم عند المستولي عليها سأله رد أمر النصارى في عبادتهم إليه فولاه ذلك وأخذ في إقامة القوانين الدينية على أصولهم وشروطهم فكرهوه. وكان بحلب رجل كاتب طبيب نصراني يعرف بالحكيم أبي الخير بن شرارة وكان إذا اجتمع به وناظره في أمر الطب يستطيل عليه ابن بطلان بما عنده من التقاسيم المنطقية فينقطع في يده وإذا خرج عنه حمله الغيظ على الوقيعة فيه ويحمل عليه نصارى حلب. فلم يمكن ابن بطلان المقام بين أظهرهم وخرج عنهم وكان ابن شراره بعد ذلك يقول: لم يكن اعتقاده مرضياً) .