شعراء النصرانيه - لويس شيخو - الصفحة ٢٦٤
نسطوري النحلة اشتهر في أواسط القرن الثالث للهجرة والتاسع للمسيح في أيام الخلفاء العباسيين المستعين والمهتدي والمعتز والمعتمد تكرر ذكره في عهدهم في تاريخ الطبري. ولعل اسمه يدل على كون أصله من العجم وقد ورد في بعض روايات الطبري على صورة (فرنشاه) ومما أخبره في حوادث السنين ٢٤٥ و ٢٤٩ و ٢٥١ هـ (١٤٤٤: ٣ و ١٥١٣-١٥١٤ و ١٦٤٠) أن الخليفة المستعين اتخذه كنائب لوزيره الحسن بن مخلد سنة ٢٤٥ (٨٥٩ م) ثم ولاه ديوان الخراج بعد عزل الفضل بن مروان سنة ٢٤٩ هـ (٨٦٣ م) وأثبته عليه خلفه المعتز. وذكر في تاريخ سنة ٢٥٢ هـ (٨٦٦ م) أن الأتراك وثبوا عليه فتناوله بالضرب وأخذوا دوابه فقام المغاربة للدفاع عنه. وروى في تاريخ سنة ٢٥٦ (٨٧٠ م) ثورة الأتراك على الخليفة المهتدي وثبات عيسى بن فرخنشاه في وجههم وقال: (أن الأمور كانت تجري على يده وأن مقامه كان كمقام الوزير) .
وعلى ظننا أنه هو الذي أشار إليه ابن ماري في تاريخ بطاركة المشرق (ص ٨٣) حيث قال أن فرخنشاه قام باستقبال يوانيس مطران الموصل لما تعين جاثليقاً على النصارى سنة ٢٨٩ (٨٩٣ م) أما سنة وفاته فلم نقف عليها وقد اشتهر من قرابته الأخوان سعيد وعبد الله ابنا فرخنشاه ولعل عيسى كان بكرهما. وكان سعيد يكنى بأبي عمرو ثم ذكرهما هلال الصابي في تاريخ الوزراء (ص ١٦١ و ٢٠٥ و ٢٤٠-٢٤١) وقال أنهما كانا نصرانيين وكاتبين للوزير أبي الحسن بن الفرات وذكر لهما أخباراً شتى. وكذلك ذكر عريب القرطبي في تاريخ الصلة (ص ٥٩) الفضل بن يحيى بن فرخنشاه الديراني النصراني من دير قنا على عهد الخليفة المقتدر واستصفاء الخليفة لماله.
(آدابه وشعره) كان عيسى بن فرخنشاه من كتاب ديوان الخلفاء ذوي الإنشاء البديع. ذكره ابن النديم في الفهرست (ص ١٦٧) فقال: أنه كان كاتباً مقلاً وقد ذكر له الصابي في أدب الكتاب شعراً قال (ص ٤٦) : (أهدى بعض الكتاب غلاماً كاتباً إلى رئيس له وكتب إليه يصفه بالخط وغيره. وسمعت من يحكي أن قائل ذلك عيسى بن فرخنشاه بإبراهيم بن عباس الصولي وكان عيسى يكتب له ولا أدري كيف صحته لأني لم أعتد بما لم أسمعه من أفواه الرجال (من الكامل) :
إقبل خديةً شاكر ... تجزيه بالنزر الجليلا