شعراء النصرانيه - لويس شيخو - الصفحة ٢٦١
ثم ذكر لثابت الرقي رثاءً قاله في المتنبي الشاعر (المتوفى سنة ٣٥٤ هـ (٩٦٥ م)) ثم قال: (وهذا مما شذ عن الثعالبي وذهب عنه شعره. وإذا كان المتنبي في طبقات يتيمته من العصرين فالذي بعده ممن يهدي المرثية غليه وينوح مع ورق الحمام عليه أولى بأن يعد من الطبقة. وقد عرض علي ابن الشيخ أبي الحسن علي بن يحيى الكاتب في ديوان الحضرة (ديوان المتنبي) محلى الظهر بتوقيعين له خطهما بيمينه وأثبت بهما أسماع هذا الفاضل أشعاره منه مرتين فرنيت وعرض مجموعهما على سمعه كرتين. وجرى بعد حصوله تحت كلاكل الأجل المتاح، وتصديقه قوله في ترك مهجته سائلةً على كل الأرماح، على قضية كرم العقل واستثار الأمير عضد الدولة على فاتك وبني أسد) وهذا رثاؤه المتنبي (من الكامل) :
الدهر أخبث والليالي أنكد ... من أن تعيش لأهلها يا أحمد
ذقت الكريهة بغتة وفقدتها ... وكريه فقدك في الورى لا يفقد
قل لي أن أسطعت الكلام فإنني ... صب الفؤاد إلى خطابك مكمد
أتركت بعدك شاعراً والله لا ... لم يبق بعدك في الورى من ينشد
ما كان تاركك الزمان لأهله ... أن الزمان على الغريبة يحسد
قصدتك لما أن رأتك نفيسها ... بخلاً بمثلك والنفائس تقصد
غدر الزمان به فجار ولم تزل ... أيدي الزمان ببأسه تستنجد
لقي الخطوب فبذها حتى جرى ... غلط القضاء عليه وهو تعمد
وقال يستثير فيها أبا شجاع عضد الدولة على فاتك وبني أسد:
صه يا بني أسد فلست بنجدة ... آثرت فيه بل القضاء يقيد