شعراء النصرانيه - لويس شيخو - الصفحة ٢٥٩
أما المسعودي في مروج الذهب فنسب أبا تمام إلى المجون وقلة الدين قال (١٥١: ٧) : (وكان (أي أبو تمام) ماجناً خليعاً في بعض أحواله وربما أداه ذلك إلى ترك موجبات فرضه تماجناً لا اعتقاداً) (?!)) .
ثم روى لبعض الثقات عن المبرد النحوي نقلاً عن الحسن بن رجاء قال: (صار إلي أبو تمام وأنا بفارس فأقام عندي مقاماً طويلاً ونمي إلي من غير وجه أنه لا يصلي. فوكلت به من يراعيه ويتفقده في أوقات الصلوات فوجدت الأمر على ما اتصل بي فعاتبته على فعله. فكان من جوابه أن قال: أتراني أنشط للشخوص إليك من مدينة السلام واتجشم هذه الطرقات الشاقة وأكسل عن هذه الركعات لا مؤونة علي فيها لو كنت أعلم أن لمن صلاها ثواباً وعلى من تركها عقاباً؟ (قال) وهممت والله بقتله ثم تخوفت أن يصرف الأمر إلى غير جهة. قال المبرد: وهو مع ها يقول:
وأحق الأنام أن يقضي الدين ... امرؤ كان للإله غريما
وهذا قول مباين لهذا الفعل
فترى أن إسلام أبي تمام كان سطحياً ليس تماجناً فقط كمال المسعودي بل اعتقاداً أيضاً فذكرناه هنا بين شعراء النصرانية ليس افتخاراً بدينه بل بياناً لحقيقة تاريخية. ثم أن في شعره أبياتاً تنبئ بمعرفته لعادات النصارى كقوله في هرب توفيل زعيم الروم (الديوان ٢: ٣٣)
جفا الشرق حتى ظن من كان جاهلاً ... بدين النصارى أن قبلته الغرب
(منزلته بين شعراء عصره) لا نطيل الكلام في هذا الموضوع بعد أن طرقه قبلنا أئمة الكتاب وخصوصاً أبو الفرج الأصبهاني في الأغاني (٩٩: ١٥-١٠٨) فاعتبر أبا تمام (كأمير الشعراء وخاتمهم من لا يشق الطاعنون عليه غباره ولا يدركون وإن جدوا آثاره) وذكر قول الحسن بن وهب يرثيه:
فجع القريض بخاتم الشعراء ... وغدير روضتها حبيب الطائي
ماتا معاً وتجاورا في حفرة ... وكذاك كانا قبل في الأحياء
ورثاه محمد بن عبد الملك الزيات وهو حينئذ وزير فقال:
نبأ أتى من أعظم الأنباء ... لما ألم مقلقل الأحشاء
قالوا حبيب قد ثوى فأجبتهم ... ناشدتكم لا تجعلوه الطائي