شعراء النصرانيه - لويس شيخو - الصفحة ٢٥٦
وليحيى بن عدي شعر قليل منه قوله في من يرد اعتقاد أسرار الدين لعدم فهمها (من البسيط) :
أفعمت فحص المعاني عن حقائقها ... فلم يبن لك إذ لم تحسن النظرا
فالشمس تخفى على من ليس ذا بصر ... وليس تخفى على من أعطي البصرا
وحدث الآمدي أبو الحسين أنه سمع من أبي علي بن زرعة تلميذه يقول: أن أبا زكريا يحيى بن عدي وصى إليه أن يكتب على قبره حين حضرته الوفاة وهو في بيعة توما بقطيعة الدقيق هذين البيتين (من الخفيف) :
رب ميت قد صار بالعلم حياً ... ومبقى قد مات جهلاً وعيا
فاقتنوا العلم كي تنالوا خلوداً ... لا تعدوا الحياة في الجهل شيا
-٧- أبو تمام الطائي
(توطئة) قرأنا في آخر عدد من المقتطف (أغسطس ١٩٣٥ص ٣٣٤) ما نصه: (عندنا نسخة الدكتور فإن ديك في شرح التبريزي للحماسة وعليها بخط الدكتور أن أبا تمام كان نصرانياً. فمن أين أتى الدكتور فإن ديك بذلك والمتعارف أن أبا أبي تمام كان نصرانياً) .
فأحببنا أن نفرد هنا فصلاً لهذا الشاعر في كلامنا عن شعراء النصرانية في عهد الدولة العباسية. فننظر ما في مدعى الدكتور فإن ديك من الصحة.
(نسب أبي تمام) هو حبيب بن أوس الطائي ينتهي نسبه إلى أبي القبيلة الغوث ابن طيء ومنه إلى يعرب بن قحطان. يكنى بأبي تمام وتمام ابنه ورد ذكره في تعريف بعض أمور أبيه في الأغاني وع=غيره. ولد حبيب في جاسم وهي على ما قال المسعودي في مروجه الذهبية (١٤٧: ٧) (قرية من أعمال دمشق بين بلاد الأردن ودمشق بموضع يعرف بالخولان (بالجولان) على أميال من الجابية وبلاد نوا (كذا) وهي مراعي أيوب عم) أما صاحب الأغاني فقال (١٠٠: ١٥) : (هو من نفس طيء صليبة