شعراء النصرانيه - لويس شيخو - الصفحة ٢٥٥
هو أبو زكريا يحيى بن عدي بن حميد بن زكريا المنطقي يزيل بغداد وإليه انتهت الرئاسة ومعرفة العلوم الحكمية في زمانه. قرأ علي أبي بشر بن متى بن يونس (الفيلسوف النصراني) وعلى أبي نصر الفارابي وعلى جماعة في وقتهم وكان نصرانياً يعقوبي النحلة) .
قال جمال الدين القفطي (ص ٣٦٣-٣٦٤) : (مات الشيخ أبو زكريا يحيى بن عدي الفيلسوف يوم الخميس لتسع بقين من ذي القعدة سنة ٣٦٤ هـ وهو لثلث عشرة من آب سنة ١٢٨٥ للإسكندر (٩٧٥ م) ودفن في بيعة القطيفة ببغداد وكان عمره ٨١ سنة شمسية ورأيت في بعض التعاليق بخط من يعنى بهذا الشأن: وفاته كانت في اليوم المقدم ذكره من الشهر المقدم ذكره من السنة ٣٦٣ (٩٧٤ م) .
(أخباره وآدابه وشعره) قال ابن أبي أصيبعة: (كان يحيى جيد المعرفة بالنقل وقد نقل من اللغة السريانية إلى اللغة العربية وكان كثير الكتابة ووجدت بخطه عدة كتب. وقال القفطي: (كان ملازماً للنسخ بيده كتب الكثير من كل فن وكان يكتب خطاً قاعداً بيناً) قال ابن النديم: (وعاتبته على كثرة نسخه فقال لي: من أي شيء تعجب في هذا الوقت أمن صبري؟ وقد نسخت بخطي نسختين من التفسير للطبري وحملتها إلى ملوك الأطراف. وقد كتبت من كتب المتكلمين ما لا يحصى لعهدي بنفسي وأنا أكتب في اليوم والليلة مائة ورقة واقل) . ثم عدد له جمال الدين القفطي كتباً كثيرة ألفها في المنطق وأبواب الفلسفة أو عربها عن أرسطاطاليس وغيره من اليونان. وله عدة فصول حسنة في الدفاع عن العقائد النصرانية وتفنيد من تعرض لها وقد نشرنا شيئاً من ذلك في المشرق سابقاً.
وقد وقفنا على فصل كتبه عن يحيى شهاب الدين العمري صاحب مسالك الأبصار (نسخة المكتبة الخديوية ص ٣٣٦-٣٣٧) قال في باب طبقات الأطباء: (ومنهم يحيى بن عدي أبو زكريا المنطقي حكيم علمه والودق شيان، وقلمه والبرق سيان، كان أول حاله علماً في ملته، ومعلماً لأهل قبلته، وعرف بالمنطق مع أنه بعض علومه، ومن جملة ما دخل من الخصائص في عمومه، وأضاءت له من الأدب لمع تممت فضائله، وتمت هلاله والبدور الكوامل متضائل) .