شعراء النصرانيه - لويس شيخو - الصفحة ٢٤٥
على الدنيا وساكنها جميعاً ... لدولة آل برمك السلام
قال ابن الرشيق في العمدة (ص ٣٣) : وقد اختلط هذا الشعر بشعرين في وزنه ورويه ومعناه أحدهما لأشجع السلمي والآخر لسليمان (الأعمى) أخي (مسلم بن الوليد) صريع الغواني فالناس فيه مختلفون وهذه صحته. (قال) فانظر إلى تجاسره على مثل هذا الأمر العظيم من الشفاعة والرثاء.
وأردف البغدادي قائلاً: (ولما سمع هارون الرشيد هذه الأبيات أطرق مليا ثم قال: رجل أولى جميلاً فنال به جميلاً. يا غلام ناد بأمان أبي قابوس وألا يعرض له.
ووصى حاجبه ألا يحجبه عنه.
هذا ما رواه ابن الرشيق وأبو بكر البغدادي. وقد ذكر في الأغاني (٣٦: ١٥) أربعة من أواخر أبيات القصيدة الميمية السابقة للرقاشي الفضل بن عبد الصمد الشاعر. وروى عنه أنه قال تلك الأشعار عند جذع جعفر وأن الرشيد أحضره كما مر الخبر عن أبي قابوس ثم سأله: وكم كان يجري عليك؟ قال: ألف دينار في كل سنة. قال: فإنّا قد أضعفناها لك.
وقصيدة أبي قابوس مروية أيضاً في كتاب جمهرة الإسلام ذات النثر والنظام مخطوطات ليدن لعميد الدين ابن الغنائم مسلم ابن محمود الشيرازي أما رواية القصيدة لسليمان الأعمى فوردت في العقد الفريد لابن عبد ربه (٣٢: ٣) على الصورة الآتية نذكرها تتمةً للإفادة:
هدا الخالون عن شجوي وناموا ... وعيني لا يلائمها منام
وما سهري بأني أرقتني ... إذا سهر المحب المستهام
ولكن الحوادث أرقتني ... فبي أرق إذا انقطع الغمام
فقلت وفي الفؤاد ضريم نار ... وللعبرات من عيني انسجام
على المعروف والدنيا جميعاً ... ودولة آل برمك السلام
جزعت عليك يا فضل بن يحيى ... ومن يجزع عليك فلا يلام
هوت بك أنجم المعروف فينا ... وعز بفقدك القوم اللئام
وما ظلم الإله أخاك لكن ... قضاء كان سببه اجترام
عقاب خليفة الرحمان فخر ... لمن بالسيف صبحه الحمام