شعراء النصرانيه - لويس شيخو - الصفحة ٢٤١
شعراء النصرانية بعد الإسلام
القسم الثالث
شعراء الدولة العباسية
قد تعدد الكتبة النصارى في زمن بني عباس (١٣٢- ٦٥٦ هـ=٧٥٠-١٢٥٨ م) أعني في الخمسة الأجيال التي ثبتت الخلافة في عهدتهم في بغداد عاصمة العراق. على أن معظم أولئك الكتبة خدموا الدولة في ما كانت إليه الآداب العربية أمس حاجةً فانقطعوا إلى العلوم الفلسفية والطبية وتهافتوا على درس الآثار القديمة فنقلوا معظم تآليف الرومان والسريان إلى العربية فوسعوا بذلك نطاق معارف العرب ومهدوا لهم الطريق إلى تلك النهضة الأدبية التي امتازوا بها في القرون الوسطى.
على أن النصارى لم يهملوا مع ذلك درس اللغة العربية وفنونها اللسانية من نثر وشعر لولا أن كوارث الدهر قد أضاعت كثيراً منها. وها نحن في هذا الجزء ندون ما وجدناه من ذلك متفرقاً في كتب الأدباء وخزائن المخطوطات الدولية.
١- أبو قابوس الشاعر النصراني
(أصله وجنسه) لا نعلم عن أصل أبي قابوس وجنسه إلا النزر القليل الذي لا يروي غليلاً. وجدنا في أحد مخطوطات مكتبة باريس العمومية الذي عنوانه أحسن المسالك لأخبار البرامك ليوسف بن محمد البلوي أن أبا قابوس كان اسمه عمرو بن سليمان وأبو قابوس كنية. والقابوس في اللغة الرجل الجميل الوجه الحسن اللون. وبه تكنى أبو قابوس النعمان بن المنذر ملك الحيرة. وجاء في مخطوط آخر وهو كتاب الكواكب السنية في شرح القصيدة المقرية للأدهمي