مختصر الامثل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٥٥٨ - ٢٩ سورة العنكبوت
فالقرآن يؤكّد في نهاية الآية قائلًا: «وَهُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ».
يسمع كلامكم كلّه، ويعرف لسان حالكم، ولسان حال جميع الدواب، وهو خبير بحاجات الجميع، ولا يخفى على علمه الذي لا حدّ له شيء أبداً.
٢٩/ ٦٦- ٦١ وَ لَئِنْ سَأَلْتَهُمْ مَنْ خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَ الْأَرْضَ وَ سَخَّرَ الشَّمْسَ وَ الْقَمَرَ لَيَقُولُنَّ اللَّهُ فَأَنَّى يُؤْفَكُونَ (٦١) اللَّهُ يَبْسُطُ الرِّزْقَ لِمَنْ يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ وَ يَقْدِرُ لَهُ إِنَّ اللَّهَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ (٦٢) وَ لَئِنْ سَأَلْتَهُمْ مَنْ نَزَّلَ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً فَأَحْيَا بِهِ الْأَرْضَ مِنْ بَعْدِ مَوْتِهَا لَيَقُولُنَّ اللَّهُ قُلِ الْحَمْدُ لِلَّهِ بَلْ أَكْثَرُهُمْ لَا يَعْقِلُونَ (٦٣) وَ مَا هذِهِ الْحَيَاةُ الدُّنْيَا إِلَّا لَهْوٌ وَ لَعِبٌ وَ إِنَّ الدَّارَ الْآخِرَةَ لَهِيَ الْحَيَوَانُ لَوْ كَانُوا يَعْلَمُونَ (٦٤) فَإِذَا رَكِبُوا فِي الْفُلْكِ دَعَوُا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ فَلَمَّا نَجَّاهُمْ إِلَى الْبَرِّ إِذَا هُمْ يُشْرِكُونَ (٦٥) لِيَكْفُرُوا بِمَا آتَيْنَاهُمْ وَ لِيَتَمَتَّعُوا فَسَوْفَ يَعْلَمُونَ (٦٦)
الإقرار بالتوحيد في الباطن والشرك في الظاهر: كان الحديث في الآيات السابقة موجّهاً إلى المشركين الذين أدركوا حقانيّة الإسلام، إلّاأنّهم لم يكونوا مستعدين للإيمان والهجرة، خوفاً من انقطاع الرزق عليهم، أمّا في هذه الآيات، فالحديث موجه للنّبي صلى الله عليه و آله، وفي الواقع لجميع المؤمنين، وهو يبيّن دلائل التوحيد عن طرق «الخلقة»، و «الربوبيّة»، و «الفطرة»، أي عن ثلاث طرائق متفاوتة، ويريهم أنّ مصيرهم وعاقبة أمرهم بيد اللَّه الذي يجدون آثاره في الآفاق وفي أنفسهم، لا بأيدي الأصنام والأوثان التي لا تضر ولا تنفع.
فتبدأ الآية الاولى من هذه الآيات محل البحث، مشيرةً إلى خلق السماوات والأرض وتستعين باعتقاداتهم الباطنية ...
فتقول: «وَلَئِن سَأَلْتَهُم مَّنْ خَلَقَ السَّموَاتِ وَالْأَرْضَ وَسَخَّرَ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ لَيَقُولُنَّ اللَّهُ».
لأنّ من المسلم به أنّه لا عبدة الأصنام ولا غيرهم ولا أي أحد آخر يقول: إنّ خالق السماوات والأرض ومسخر الشمس والقمر حفنة من الأحجار والخشب المصنوعة بيد الإنسان.
وبتعبير آخر: لايشك في «توحيد الخالق» حتى عبدة الأصنام حيث كانوا مشركين في عبادة الخالق، وكانوا يقولون: إنّما نعبد أوثاناً ليقربونا إلى اللَّه زلفى، فهم الوسطاء بيننا وبين اللَّه.