مختصر الامثل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٥٨٩
تقول أوّلًا: إذا كان الأمر كذلك، فعليك بالصبر والاستقامة أمام الحوادث المختلفة، وفي مقابل أنواع الأذى والبهتان والمصاعب «فَاصْبِرْ».
لأنّ الصبر والإستقامة هما مفتاح النصر الأصيل.
وليكون النبي صلى الله عليه و آله أكثر اطمئناناً، فإنّ الآية تضيف: «إِنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ». فقد وعدك والمؤمنين بالنصر، والاستخلاف في الأرض، وغلبة الإسلام على الكفر، والنور على الظلمة، والعلم على الجهل، وسوف يُلبس هذا الوعد ثوب العمل.
وتأمر ثانياً بضبط الأعصاب والهدوء وعدم الانحراف في المواجهة الشديدة والمتتابعة، حيث تقول الآية: «وَلَا يَسْتَخِفَّنَّكَ الَّذِينَ لَايُوقِنُونَ».
«يستخفّنّك»: مشتقة من «الخفة» وهي خلاف الثقل. أي: كن رزيناً قائماً على قدميك لئلا يهزك مثل هؤلاء الأفراد ويحركوك من مكانك، وكن ثابتاً ومواصلًا للمسيرة باطمئنان، إذ أنّهم فاقدوا اليقين، وأنت مركز اليقين والإيمان.
هذه السورة بدأت بوعد إنتصار المؤمنين على الأعداء، وانتهت أيضاً بهذا الوعد، إلّاأنّ شرطها الأساس هو الصبر والاستقامة.
«نهاية تفسير سورة الروم»