مختصر الامثل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١٠٩ - ١٧ سورة الإسراء
تطلب الشرف سوّدناك علينا، وإن كانت علّة غلبت عليك طلبنا لك الأطباء.
فقال صلى الله عليه و آله: «ليس شيء من ذلك، بل بعثني اللَّه إليكم رسولًا، وأنزل كتاباً، فإن قبلتم ما جئت به فهو حظكم في الدنيا والآخرة، وإن تردّوه أصبر حتى يحكم اللَّه بيننا».
قالوا: فإذن ليس أحد أضيق بلداً منّا فاسأل ربّك أن يسيّر هذه الجبال، ويجري لنا أنهاراً كأنهار الشام والعراق ....
فقال صلى الله عليه و آله: «ما بهذا بعثت» ....
قالوا: فأسقط علينا السماء كما زعمت إنّ ربّك إن شاء فعل ذلك.
قال صلى الله عليه و آله: «ذاك إلى اللَّه إن شاء فعل».
وقال قائل منهم: لا نؤمن حتى تأتي باللَّه والملائكة قبيلًا. فقام النبي صلى الله عليه و آله وقام معه عبد اللَّه بن أبي أمية المخزومي ابن عمّته عاتكة بنت عبد المطلب، فقال: يا محمّد عرض عليك قومك ما عرضوا فلم تقبله ... فواللَّه لا أؤمن بك أبداً حتى تتخذ سُلّماً إلى السماء ثم ترقى فيه وأنا أنظر، ويأتي معك نفر من الملائكة يشهدون لك، وكتاب يشهد لك ....
فانصرف رسول اللَّه صلى الله عليه و آله حزيناً لما رأى من قومه، فأنزل اللَّه سبحانه الآيات.
التّفسير
بعد الآيات السابقة التي تحدثت عن عظمة وإعجاز القرآن، جاءت هذه الآيات تشير إلى ذرائع المشركين، هذه الطلبات وردت على ستة أقسام هي:
١- في البداية يقولون: «وَقَالُوا لَن نُّؤْمِنَ لَكَ حَتَّى تَفْجُرَ لَنَا مِنَ الْأَرْضِ يَنبُوعًا».
٢- قولهم كما في الآية: «أَوْ تَكُونَ لَكَ جَنَّةٌ مِّن نَّخِيلٍ وَعِنَبٍ فَتُفَجّرَ الْأَنْهَارَ خِللَهَا تَفْجِيرًا».
٣- «أَوْ تُسْقِطَ السَّمَاءَ كَمَا زَعَمْتَ عَلَيْنَا كِسَفًا».
٤- «أَوْ تَأْتِىَ بِاللَّهِ وَالْمَلِكَةِ قَبِيلًا».
٥- «أَوْ يَكُونَ لَكَ بَيْتٌ مِّن زُخْرُفٍ».
٦- «أَوْ تَرْقَى فِى السَّمَاءِ وَلَن نُّؤْمِنَ لِرُقِيّكَ حَتَّى تُنَزِّلَ عَلَيْنَا كِتَابًا نَّقْرَؤُهُ».
ثم يصدر الأمر من الخالق جلّ وعلا لرسوله صلى الله عليه و آله أن يقول لهؤلاء في مقابل اقتراحاتهم هذه: «قُلْ سُبْحَانَ رَبّى هَلْ كُنتُ إِلَّا بَشَرًا رَّسُولًا».