مختصر الامثل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١٢ - ١٦ سورة النحل
ثم يتطرق القرآن الكريم مباشرة إلى نعمة الأنهار، لما بين الجبال والأنهار من علاقة وثيقة حيث تعتبر الجبال المخازن الأصلية للمياه، فيقول: «وَأَنْهَارًا».
ثم يقطع القرآن الكريم الوهم الحاصل عند البعض من أنّ الجبال حاجز بين إرتباط الأراضي فيما بينها بالإضافة لكونها مانعاً رهيباً أمام حركة النقل، فيقول: «وَسُبُلًا لَّعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ».
ثم يضيف قائلًا: «وَعَلمتٍ». لأنّ الطرق لوحدها لا يمكنها أن توصل الإنسان لمقصده دون وجود علامات فارقة ومميزات شاخصة يستهدي بها الإنسان لسلك ما يوصله لمأربه، ولذا ذكر هذه النعمة.
ومن تلك العلامات: شكل الجبال، الأودية، الممرات، الإرتفاع والإنخفاض، لون الأرض والجبال وحتى طبيعة حركة الهواء.
وأمّا في حال عدم تشخيص هذه العلامات بسبب ظلمة الليل في أيّ من سفر البر أو البحر، فقد جعل اللَّه تعالى علامات في السماء تعوّض عن علامات الأرض.
وقد فسّرت «النجم» برسول اللَّه صلى الله عليه و آله و «العلامات» بالأئمة عليهم السلام في روايات كثيرة وردت عن أهل البيت عليهم السلام وفي بعضها فسّر «النجم» و «العلامات» كلاهما بالأئمة عليهم السلام وكل ذلك يشير إلى التفسير المعنوي لهذه الآيات.
في الكافي عن الإمام الصادق عليه السلام أنّه قال: «النجم رسول اللَّه صلى الله عليه و آله، والعلامات الأئمة عليهم السلام».
وبعد أن بيّن القرآن كل هذه النعم الجليلة والألطاف الإلهية الخفية، راح يدعو الوجدان الإنساني للحكم في ذلك «أَفَمَن يَخْلُقُ كَمَن لَّايَخْلُقُ أَفَلَا تَذَكَّرُونَ».
وكما اعتدنا عليه من القرآن في اسلوبه التربوي الهادف المؤثر، فقد طرح مسألة المحاججة بصيغة سؤال يترك الجواب عنه في عهدة الوجدان الحي للإنسان.
وفي نهاية المطاف، يفنّد الباري سبحانه مسألة حصر النعم الإلهية بما ذكر، بقوله: «وَإِن تَعُدُّوا نِعْمَةَ اللَّهِ لَاتُحْصُوهَا».
ونواجه في هذا المقام سؤالًا وإستفساراً: كيف إذن نؤدّي حق الشكر للَّه؟ و .. ألسنا مع ما نحن فيه، في زمرة الجاحدين؟