مختصر الامثل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٥٢٩ - ٢٨ سورة القصص
إِلَيْكَ». وبالرغم من أنّ النهي موجه إلى الكفار، إلّاأنّ مفهوم الآية عدم تسليم النبي صلى الله عليه و آله أمام صدّ الكافرين، وإحباطهم ومؤامراتهم.
وبهذا الأسلوب يأمر اللَّه النبي صلى الله عليه و آله أن يقف راسخ القدم عند نزول الآيات ولا يتردد في الأمر، وأن يزيل الموانع من قارعة الطريق مهما بلغت، ولْيَسر نحو هدفه مطمئناً، فإنّ اللَّه حاميه ومعه أبداً.
وبعد هذا الخطاب الذي فيه جنبة نهي، يأتي الخطاب الثاني وفيه سمة إثبات فيقول: «وَادْعُ إِلَى رَبّكَ» .. فاللَّه الذي خلقك وهو الذي ربّاك ورعاك ...
والأمر الثالث، بعد الأمر بتوحيد اللَّه، هو نفي جميع أنواع الشرك وعبادة الأصنام «وَلَا تَكُونَنَّ مِنَ الْمُشْرِكِينَ».
والأمر الرابع تأكيد آخر على نفي جميع أنواع الشرك، إذ يقول تعالى: «وَلَا تَدْعُ مَعَ اللَّهِ إِلهًا ءَاخَرَ».
وهذه الأوامر المتتابعة كل واحد منها يؤكّد الآخر، يوضح أهمية التوحيد في المنهج الإسلامي، إذ بدونه يكون كل عمل زيفاً ووهماً.
وبعد هذه الأوامر الأربعة تأتيأوصاف أربعة للَّهسبحانه، وهي جميعاً تأكيد على التوحيد أيضاً:
فالأوّل قوله: «لَاإِلهَ إِلَّا هُوَ».
والثاني قوله: «كُلُّ شَىْءٍ هَالِكٌ إِلَّا وَجْهَهُ».
والوصف الثالث: «لَهُ الْحُكْمُ» والحاكمية في عالمي التشريع والتكوين.
والرابع: أنّ معادنا إليه «وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ».
والأوصاف الثلاثة الأخيرة يمكن أن تكون دليلًا على إثبات التوحيد وترك جميع أنواع عبادة الأصنام، الذي أشير إليه في الوصف الأوّل.
«نهاية تفسير سورة القصص»